الدولة الإلخانية

الدَّولَةُ الإِلخَانِيَّةُ أو الدَّولَةُ الإيلخَانِيَّةُ أو دَولَةُ مَغُولِ فَارِسَ (بِالفارسيَّة: دولت ایلخانی؛ بِالمغوليَّة: ᠬᠦᠯᠢᠭ ᠦᠨ ᠤᠯᠤᠰ) هي دولةٌ قامت بدايةً كإحدى خانيَّات إمبراطوريَّة المغول، واحتلَّت الرُكن الجنوبي الغربي منها، وحكمها آل هولاكو، تيمُنًا بِمُؤسس هذه السُلالة هولاكو خان، وذلك خلال القرن الثالث عشر الميلاديّ. شكَّلت البلاد الإيرانيَّة المُعاصرة لُبَّ هذه الدولة، التي ضمَّت أيضًا أجزاءً واسعة من البلاد المُجاورة لِإيران، كالعراق وأذربيجان وأرمينيا وأواسط تُركيَّا وشرقها، إضافةً إلى أفغانستان وبعض پاكستان وتُركمانستان. بدأت الإلخانيَّة تتشكَّل بُعيد الغزو المغولي لِخوارزم في عهد جنكيز خان، إلَّا أنها لم تُصبح دولة قائمة وفعليَّة إلَّا في عهد حفيده هولاكو بن تولي خان، ومع بداية تفتت الإمبراطوريَّة المغوليَّة سنة 1259م أصبحت الدولة الإلخانيَّة دولةً مُستقلَّةً بِنفسها بِحُكم الأمر الواقع، على أنَّ حُكَّامها استمرُّوا يُقدمون فُرُوض الولاء والطاعة إلى الخاقان الأكبر في خان بالق، واتخذوا لِأنفسهم لقب «إلخان» أو «إيلخان» بِمعنى «الخان الصغير» أو «الخان الخاضع» لِلدلالة على هذه التبعيَّة وإن كانت إسميَّة.

الدَّولَةُ الإِلخَانِيَّةُ
الإيلخانيَّة - دولة مغول فارس
1256  1335
راية الدولة الإلخانيَّة بحسب الأطلس القطلوني
الدولة الإلخانيَّة في أقصى امتدادها، على خريطةٍ تُظهر الحُدود السياسيَّة المُعاصرة لِلشرق الأوسط

سميت باسم هولاكو خان  
عاصمة
نظام الحكم ملكيَّة وراثيَّة
اللغة اللغة الرسميَّة: الفارسيَّة.
لُغات أُخرى: المغوليَّة والعربيَّة والكُرديَّة والأرمنيَّة والسُريانية والكرجيَّة والتُركيَّة.
الديانة الأرواحيَّة والبُوذيَّة (1256–1295)
الإسلام (1295–1335)
أقليَّات كُبرى وصُغرى: المسيحيَّة، واليهوديَّة والمجوسيَّة والصابئيَّة المندائيَّة والصابئيَّة الحرَّانيَّة والإيزيديَّة
الإلخان - السُلطان
هولاكو خان
(مُؤسس السُلالة)
1256 - 1265م
محمود غازان
(أعلن الإسلام دين الدولة)
1295 - 1304م
أبو سعيد بهادُر
(آخر الألاخين)
1316 - 1335م
الوزير
سيف الدين الخوارزمي
(الأوَّل)
654661هـ
غيَّاث‌ الدين الرشيدي
(الأخير)
؟ –736هـ
التشريع
السلطة التشريعية القورولتاي
التاريخ
التأسيس 1256
الزوال 1335
المساحة
1310 3٬750٬000 كم² (1٬447٬883 ميل²)
بيانات أخرى
العملة الدينار والدرهم

السابق
اللاحق
إمبراطورية المغول
الدولة الخوارزميَّة
الدولة العباسية
دولة سلاجقة الروم
مملكة الكرج
الدولة القتلغخانية
آل مظفر
آل كرت
بنو آرتين
شوبانيون
الإمارة الإينجويَّة
الدولة الجلائريَّة
الدولة المملوكية
بنو سربدار
مملكة الكرج
الدولة العثمانية

اليوم جزء من

اشتهر مغول فارس بقساوتهم الشديدة مع جيرانهم المُسلمين، وقد استغلُّوا التنازع والتصادم بين القوى الإسلاميَّة، الذي أدَّى إلى أن تسعى بعض هذه القوى إلى تأييد المغول ومُساندتهم، فاستطاع هؤلاء أن ينفذوا إلى ديار الإسلام ويقهروا هذه القوى جميعها، الواحدة تلو الأُخرى، هذا في الوقت الذي كان فيه المشرق الإسلامي في صراعٍ آخر مع القوى الصليبيَّة في المنطقة؛ فشكَّل المغول في بداية عهدهم خطرًا على الوُجُود الإسلامي ذاته. تمكَّن هولاكو خان من إبادة طائفة الحشاشين الإسماعيليين بدايةً، ثُمَّ أنزل بِالمُسلمين ضربةً مُزلزلة عبر قضائه على الخِلافة العبَّاسيَّة وقتل الخليفة وأهل بيته وتدمير دار الخلافة بغداد، ثُمَّ واصل تقدُّمه في بُلدان المشرق الإسلامي، فسيطر على الجزيرة الفُراتيَّة وديار بكر وآسيا الصُغرى، واستمرَّ بِالزحف على الشَّام فاستولى على حلب وفتحت دمشق أبوابها أمام جُيُوشه، حتَّى بات يُسيطر على بلاد إيران والعراق وآسيا الصُغرى وأرمينية والشَّام، فكوَّن منها الدولة الإلخانيَّة. شرع المغول يطرقون أبواب مصر بعد ذلك في مُحاولةٍ لاحتلالها حتَّى يسهل عليهم تثبيت أقدامهم في الشَّام، لكن ظهرت في البلاد المصريَّة آنذاك قُوَّة إسلاميَّة فتيَّة هي قُوَّة المماليك، الذين استطاعوا بِقيادة السُلطان سيف الدين قُطُز من كسر المغول في معركة عين جالوت، فأوقفوا الزحف المغولي غربًا وتمكنوا من طرد المغول من الشَّام وإعادتها إلى حظيرة الإسلام. وتحالف المماليك مع مغول القبيلة الذهبيَّة المُسلمين لِقتال الإلخانيين، ممَّا أدَّى إلى اندلاع حُروبِ عديدة بين هؤلاء الأنسباء. وشكَّل هذا الوضع التاريخي عامل إغراءٍ لِلغرب الأوروپي لِمُحاولة تكوين حلف مغولي - صليبي لِتطويق العالم الإسلامي الشرقي وإنهاء الوُجُود الحضاري والسياسي لِلأُمَّة الإسلاميَّة، لكنَّ مشروعات التحالف فشلت لِأسبابٍ مُتنوعة.

تعاقب على عرش إلخانيَّة فارس بعد وفاة هولاكو أبناؤه وأحفاده وغيرهم من غير سُلالته، لكنَّ أفراد هذه الأُسرة عجزوا عن مد نُفُوذهم إلى المناطق الجنوبيَّة الغربيَّة، إذ تعرَّضوا لِهزائم مُتكررة على يد المُسلمين تحت راية المماليك، الذين عملوا على نبذ الخلافات في سبيل التصدي والصُمُود لِلخطر الكبير المُجاور لهم، هذا في الوقت الذي تعرَّضت فيه الأُسرة الإلخانيَّة لانشقاقاتٍ داخليَّةٍ صدَّعت كيانها. وكان من أهم آثار الحُروب التي قامت بين المماليك والإلخانيين المُستقرين بِفارس أن ظهرت فجوة قامت سدًا منيعًا بين العالمين الإسلامي والمغولي، وأخذ التأثير العربي يخف ويتراجع في البلاد الإيرانيَّة، ويحل مكانه تأثيرٌ فارسيٌّ ممزوج بِالصبغة المغوليَّة، ممَّا مهَّد الطريق أمام إيران لِتتغيَّر وتتميَّز عن جيرانها بعد بضعة قُرُون، خلال العصر الصفوي. تناغم المغول - رُغم قساوتهم - مع جميع الأديان في البلاد الخاضعة لهم، في زمن السلم، وأخذوا مُنذُ أواخر القرن السابع الهجري المُوافق لِلقرن الثالث عشر الميلادي، يعتنقون الإسلام بِتأثيرٍ مُزدوجٍ من النسبة العالية لِلسُكَّان المُسلمين الذين خضعوا لهم، وبِدافع التُرك الذين تمازجوا معهم وانصهروا في بوتقتهم، وقد برهن الإلخانيين عن تساهُلٍ كبيرٍ أمام جميع الأديان والمُعتقدات من دون أن يُفرِّقوا عند اعتناقهم الإسلام بين المذاهب الإسلاميَّة، وكان الإلخان محمود غازان أوَّل حُكَّام المغول الذي أعلن الإسلام دينًا رسميًّا لِدولته.

لم ينتج عن الغزو المغولي أي تغييرٍ يُذكر في البلاد التي سيطر عليها المغول من الوجهة الإثنيَّة، لكن برزت بعض الخصائص والمُميزات التي حملها هؤلاء معهم من مواطنهم الأولى، إلَّا أنَّ النظام الذي وضعته الدولة الإلخانيَّة يصعب التمييز فيه بين ما هو من أصلٍ إيرانيّ وما هو من أصلٍ مغوليٍّ أو صينيّ، وما هو من إبداعٍ أصيل. وشهدت الدولة الإلخانيَّة حركة تجاريَّة نشطة على الطُرق التجاريَّة القديمة، إلَّا أنها عجزت عن إعادتها إلى نشاطها السابق لِقيامها، بعد أن أخذت الدولة المملوكيَّة تُسيطر عليها تدريجيًّا. وكغيرها من الدُول المغوليَّة الأُخرى، باستثناء القبيلة الذهبيَّة وسلطنة مغول الهند، لم تتجاوز الدولة الإلخانيَّة القرن الثامن الهجري المُوافق لِلقرن الرابع عشر الميلادي. فإلى جانب الانقسامات الداخليَّة التي وقعت في قلب هذه الدولة فعطَّلت كُل نشاطٍ فيها، وشلَّت كُلَّ حركة، برزت المطالب القوميَّة في الولايات يُغذيها فريقٌ من ذوي الأطماع، وسُرعان ما تجزَّأت ولاياتها إلى دُويلات وإمارات وتوزَّعت بين أبناء البلاد وأُمراءٌ أتراك ومغول. فقد سيطر التُرك على الولايات الغربيَّة، وأضحى شماليّ العراق وأذربيجان وأرمينية، طوال أكثر من قرن، مسرحًا لِنزاعاتٍ بين إمارتين تُركمانيتين مُتخاصمتين: القره قويونلويَّة الشيعيَّة، والآق قويونلويَّة السُنيَّة، واحتدمت المُنافسة بينهما واستطالت، فأثَّرت في بعض النواحي على تكوين الدولة العُثمانيَّة وعلى إنشاء إيران الحديثة على يد السُلالة الصفويَّة. أمَّا ما تبقَّى من إيران فقد ظلَّ سائرًا وفقًا لِلتقاليد التي عُمل بها من قبل، ولم يخرج عن الحُدُود التي رسمتها له الدولة الإلخانيَّة إلَّا في التقسيم السياسي الذي أصاب البلاد آنذاك.

أدَّى احتكاك المغول الإلخانيين بِالحضارة والثقافة الإسلاميَّة إلى اقتباسهم الكثير من عادات وتقاليد المُسلمين، بالإضافة لِغيرهم من الشُعُوب التي أخضعوها كالأرمن والكرج، ولكنَّهم، وبِفعل بداوتهم، لم يُسخِّروها لِرفع مُستواهم الحضاري وإنما اندفعوا نحو استنزاف خيراتها الماديَّة، في حين تركوا ما فيها من تُراثٍ علميٍّ وقيمٍ روحيَّةٍ بِأيدي أبنائها، ونشأ نتيجة ذلك، أن ارتفع المُستوى المادي لِلمغول بِعامَّة بينما بقي تكوينهم الحضاري على ضعفه، فلم ينبغ من بينهم عالمٌ واحد في أي علمٍ من العُلُوم سوى الحرب، واقتصر اقتباسهم من الحضارات التي استوعبوها على أسباب المُتعة فقط، مما كان له دورٌ بارزٌ في إضعافهم وانهيار دولتهم بسُرعة. كذلك، ممَّا قصَّر عُمر هذه الدولة أنَّ الحُكَّام المغول لم يستطيعوا كسب ثقة المحكومين المُسلمين، فالمُسلمون لم ينصاعوا لِلحُكم المغولي بِسُهُولة ولم يرضوا عنه بسبب وثنيَّة المغول (في البداية) التي لا تُبيح لهم مُوالاتهم، فضلًا عن التفاوت الحضاري بين الطرفين وانعكاس ذلك على سُلُوك كُلٌ منهما. وأمَّا المغول، من جهتهم، فقد اتصفوا بِالعنجهيَّة والغُرُور بعد انتصاراتهم الساحقة على جميع الشُعُوب التي هاجموها والتي جعلتهم يعتقدون بأنَّهم يملكون من المزايا التي رفعتهم فوق مُستوى هؤلاء، ودعم هذا الاعتقاد تهالك بعض الوُصوليين من أبناء البلاد الخاضعة لهم وتملُّقهم لِلحُكَّام، فكانت النتيجة أن بقي المغول يُمثلون طبقة عسكريَّة حاكمة مُنعزلة عن المحكومين الذين لا يهُمها منهم سوى الطاعة ودفع الضريبة، ولم يُؤدِّ اعتناق المغول الدين الإسلامي إلى إزالة هذه النظرة وإذابة الفوارق بين الحاكمين والمحكومين.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.