العلاقات البريطانية الفرنسية

العلاقات بين فرنسا والمملكة المتحدة هي العلاقات بين حكومتي الجمهورية الفرنسية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. تعتبر العلاقات بين فرنسا والمملكة المتحدة والدول السابقة لهما طويلة ومعقدة، وتشمل فتوحات وحروب وتحالفات في مراحل مختلفة من التاريخ. سيطرت الإمبراطورية الرومانية على كلتا المنطقتين، باستثناء شمال إنجلترا واسكتلندا التي غزاها الرومان، والتي لا تزال تتواجد تحصيناتها في كلا البلدين حتى يومنا هذا، والتي أدخل نظامُها الأبجديةَ المشتركة لكلا المنطقتين، ومع ذلك، ظل حاجز اللغة قائمًا بينها. كان للغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، الدورَ الأساسي في رسم التاريخ الإنجليزي وتشكيل اللغة الإنجليزية. كانت الدولتان، خلال معظم سنوات العصور الوسطى، عدوتين لدودتين في الغالب، إذ ادّعى مَلِكَا البلدين السيادة على فرنسا. تشمل بعض الصراعات الجديرة بالذكر التي وقعت بين البلدين، حرب المائة عام، وحروب الثورة الفرنسية التي انتصر فيها الفرنسيون، إضافة إلى حرب السنوات السبع والحروب النابليونية التي انتصرت فيها بريطانيا العظمى.

العلاقات البريطانية الفرنسية
المملكة المتحدة
فرنسا

كانت الحروب النابليونية، التي خاضت فيها تحالفات القوى الأوروبية، بقيادة المملكة المتحدة وتمويلها، سلسلةً من الحروب ضد الإمبراطورية الفرنسية الأولى والدول التابعة لها، والتي بلغت ذروتها بهزيمة نابليون في معركة واترلو عام 1815، آخرَ النزاعات الكبيرة بين البلدين. ظهرت فيما بعد، خاصة بعد عام 1880، بعض التوترات بين البلدين حول قضايا مختلفة كقناة السويس والتنافس على المستعمرات الأفريقية. على الرغم من ظهور بعض المخاوف من اندلاع حرب قصيرة الأمد، إلا أنّ السلام قد حل بين البلدين منذ ذلك الحين. بدأت العلاقات الودية بين فرنسا والمملكة المتحدة بالظهور مع توقيع البلدين للاتفاق الودي عام 1904، وتحالُفهما ضد ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ساعدت الجيوش البريطانية، في النزاع الأخير، في تحرير فرنسا المُحتلة من النازيين. وقفت الدولتان، خلال الحرب الباردة، في وجه الاتحاد السوفييتي، وكانتا من بين الأعضاء المؤسسين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي بقيادة الولايات المتحدة. خلال ستينيات القرن العشرين، لم يُعطِ الرئيس الفرنسي، شارل ديغول، ثقته للبريطانيين، لقربهم الكبير من الأمريكيين، ومَنع بريطانيا لسنوات طويلة من الدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة، التي يُطلق عليها في يومنا هذا اسم الاتحاد الأوروبي. سحب ديغول أيضًا فرنسا من دورها النشط في حلف الناتو، بسبب السيطرة الأمريكية الشديدة عليه. دخلت بريطانيا للاتحاد الأوروبي بعد وفاة ديغول، وعادت فرنسا إلى حلف الناتو.

في السنوات الأخيرة، توثقت العلاقة بين البلدين بشكل كبير للغاية، وخاصة فيما يتعلق بمواضيع الدفاع والسياسة الخارجية. ومع ذلك، يميل البلدان إلى الاختلاف حول مجموعة من القضايا الأخرى، لا سيما الاتحاد الأوروبي. غالبًا ما يُشار إلى فرنسا وبريطانيا بـ «الخصمين التاريخيين»، ويُشار أيضًا إلى المنافسة الأبدية المتصورة التي تتسم بها العلاقةُ بينهما. تحدث الكاتب الفرنسي جوزيه آلان فرالون عن العلاقةَ بين البلدين من خلال وصفه للبريطانيين بأنهم «أعز أعدائنا».

على عكس فرنسا، خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020، بعد أن صوت البريطانيون على ذلك في استفتاء أُجري في 23 يونيو من عام 2016. تشير التقديرات إلى أن هناك ما يقارب الـ 350 ألف فرنسي يعيشون في المملكة المتحدة، بينما يوجد ما يقارب 400 ألف بريطاني في فرنسا.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.