الفتح الإسلامي للغال

الفَتحُ الإسلَامِيُّ لِلغَالِ أو الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِلغَالِ، وفي بعض المصادر ذات الصبغة القوميَّة خُصُوصًا يُعرفُ هذا الحدث باسم الفَتْحُ العَرَبِيُّ لِلغَالِ (على الرُغم من أنَّ جيش المُسلمين تضمَّن عربًا وبربر بشكلٍ أساسيٍّ وغيرهم من العرقيَّات الأقل عددًا)، كما يُعرف هذا الحدث أيضًا باسم الفَتحُ الإسلَامِيُّ لِغَالَة، وتسُميه بعض المصادر الفتح الإسلامي لِفرنسا أو الفتح الإسلامي لِجنوب فرنسا، هو سلسلة من الحملات العسكريَّة التي قام بها المُسلمون لِفتح بلاد الغال وما وراء جبال البرتات بعد تمام فتح الأندلُس. كانت بدايات تلك الفُتُوح ضرورة إستراتيجيَّة لِحماية المُكتسبات الإسلاميَّة في أيبيريا، إذ كان قسمٌ من نُبلاء القوط - سادة الأندلُس السابقين - قد انسحبوا من أمام الجُيُوش الإسلاميَّة واستقرُّوا في مُقاطعة سپتمانية بِجنوب الغال، فكان لا بُد من مُلاحقتهم والقضاء على نُفوذهم تمامًا كي يستقرَّ الأمر لِلإسلام والمُسلمين في الأندلُس.

الفَتحُ الإسلَامِيُّ لِلغَالِ
جزء من الفُتُوحاتُ الإسلاميَّةُ
خريطة تُظهرُ زَحف المُسلمين نحو الغال آتين من الأندلُس خِلال العهد الأُموي
معلومات عامة
التاريخ 100هـ \ 719م - 141هـ \ 759م
الموقع الغال وإفرنجية (جنوب فرنسا وسويسرا وإيطاليا المُعاصرة)
النتيجة
  • نصرٌ إسلاميٌ أولي ودُخول جنوب الغال في حظيرة دولة الإسلام
  • انهزام المُسلمين بعد بضع سنوات وتراجُعهم نحو الأندلُس
  • غارات وفُتُوحات إسلاميَّة مُتقطعة ومُؤقتة في أنحاء مُتفرِّقة من الغال وإفرنجية
المتحاربون
المملكة الإفرنجيَّة

المملكة اللومبارديَّة

الدولة الأُمويَّة
القادة
أرطباس القوطي  

مارونت الپروڤنسي
أنزيموند النيمي  
أودو الأقطاني
هونالد الأقطاني
وايوفار الأقطاني
قارلة مارتل
شلدبراند مارتل
پپين القصير
ليوتبراند اللومباردي

سُليمان بن عبد الملك

عبدُ العزيز بن موسى
السمح بن مالك 
عبدُالرحمٰن الغافقي 
يُوسُف الفهري
عنبسة بن سُحيم 
عبد الملك بن قطن
عقبة بن الحجاج السلولي

توغَّل المُسلمون بعد فتح سپتمانية في بلاد الغال، فتساقطت أمامهم الحُصُون والقلاع والمُدن الواحدة تلو الأُخرى، ففتحوا قسمًا من إقليم أقطانية وهزموا جُيُوش الأُمراء الإفرنج الواحد تِلو الآخر، ومال إليهم السُكَّان في بعض المُدن رغبةً منهم بِالتخلُّص من سُلطة النُبلاء الإقطاعيين. ولمَّا تبيَّن لِلإفرنج أنَّ بِلادهم ستسقط بِيد المُسلمين تمامًا بعد أن وصل هؤلاء أسوار مدينة بريش (باريس) عاصمة المملكة، اتحد الأُمراء تحت راية الدوق الأكبر فيهم، والذي كان يتولَّى نظارة البلاط الإفرنجي، المدعو قارلة مارتل (شارل مارتل)، وحاربوا المُسلمين وتمكنوا من هزيمتهم عند مدينة طُرش (تور) في معركةٍ عُرفت في المصادر العربيَّة والإسلاميَّة باسم «معركة بلاط الشُهداء» لِكثرة ما خسره المُسلمين من رجال. تابع المُسلمون رُغم خسارتهم فتح بعض المُدن والمناطق الغاليَّة، فسقطت في أيديهم مُدن أبينيون ولوطون (ليون) وأوتن، على أنَّ سيطرتهم عليها لم تدم طويلًا قبل أن تعود جميعها إلى حظيرة الإفرنج. وبِحُلول سنة 759م كان المُسلمون قد خسروا سپتمانية أيضًا بعد أن حوصرت قصبة هذا الإقليم، وهي مدينة أربونة، من قِبل الملك الإفرنجي پپين القصير، واضطرَّت حاميتها ومن سكنها من المُسلمين الوافدين والأهالي الأصليين الذين أسلموا إلى الانسحاب نحو الأندلُس، بعد حوالي 40 سنة من دُخول الإقليم المذكور في حوزة الدولة الأُمويَّة.

توقفت مُحاولات المُسلمين لِفتح الغال خِلال ما تبقَّى من عصر الوُلاة في الأندلُس لِكثرة ما وقع من فتنٍ وثوراتٍ في البلاد وانهماك الوُلاة في إخمادها، ثُمَّ بعد سُقُوط الدولة الأُمويَّة في المشرق وقيام الدولة العبَّاسيَّة على أنقاضها، وما تبع ذلك من قيامٍ لِإمارة قُرطُبة على يد آخر أُمراء بني أُميَّة عبدُ الرحمٰن الداخل، وما اتخذه من وقتٍ لِتثبيت حُكمه وإرساء الأمن والاستقرار في رُبُوع الأندلُس. تابع خُلفاء عبدُ الرحمٰن الداخل إرسال الحملات العسكريَّة نحو الغال في سبيل دفع الخطر الإفرنجي بعيدًا عن ديار الإسلام ولِفتح ما تيسَّر من بِلاد. أصابت بعض تلك الحملات قدرًا من النجاح، واستقرَّ المُسلمون في عددٍ من المناطق المهجورة وفق ما تُشير إليه بعض الروايات اللاتينيَّة، كما أُشير إلى استقرار بعض المُسلمين في معابر جبال الألب الفاصلة بين إفرنجية وشبه الجزيرة الإيطاليَّة، لكنَّ هؤلاء لم يستمروا في إقامتهم في تلك المناطق، ولم تستثمرهم السُلطة المركزيَّة في قُرطُبة، فاندثروا مع مُرور الوقت بِحسب الوثائق اللاتينيَّة نتيجة انقطاع صلاتهم مع الأندلُس. وفي عهد الحاجب المنصور جرت آخر مُحاولات التوغُّل في الغال دون أن تُصيب نجاحًا مُهمًا، وسُرعان ما توقفت بعد سُقُوط الخِلافة الأُمويَّة الأندلُسيَّة وانقسام البلاد إلى عدَّة ممالك. ترك الفتحُ الإسلامي لِلغال آثارًا ثقافيَّة بارزة على الغال والغاليين، إذ تأثَّرت اللُغة القسطانيَّة بِاللُغة العربيَّة بِشكلٍ واضح، كما كان لِتلك الحملات أثرٌ أذكته الكتابات المسيحيَّة واستُخدم في توجيه الإفرنج نحو ضرورة قتال المُسلمين بعد قُرونٍ خِلال زمن الحملات الصليبيَّة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.