القفزة العظيمة للأمام

القفزة العظيمة للأمام (بالصينية: 大跃进; بينين: Dà Yuèjìn) في جمهورية الصين الشعبية كانت حملة اقتصادية واجتماعية قام بها الحزب الشيوعي الصيني ، والتي انعكست في إصدار قرارات تخطيطية من عام 1958 وحتى عام 1961، والتي كانت تهدف إلى استخدام تعداد السكان الضخم لتطوير الدولة بشكل سريع من الاقتصاد الزراعي إلى مجتمع شيوعي حديث من خلال عمليتي التصنيع والتنظيم الجماعي السريعين. وقد قاد ماو تسي تونغ الحملة اعتمادًا على نظرية القوى المنتجة، وقام بتكثيفها بعد إبلاغه بكارثة وشيكة تتعلق بنقص الحبوب التي مثلت إعاقة كبيرة لها.

وقد اشتملت التغييرات الرئيسية في حياة الصينيين من الريفيين على إنتاج عملية تنظيم جماعي زراعي إلزامية، والتي تم الاعتماد عليها بشكل تزايدي. وقد تم حظر الزراعة الخاصة، وقد تم إطلاق اسم أعداء الثورة على أولئك المشاركين فيها وتمت محاكمتهم. وقد تم فرض القيود على الريفيين من خلال دورات النضال والضغط الاجتماعي، رغم أن الناس كانوا يعانون كذلك من العمل القسري. وقد رأى التصنيع الريفي، الذي كان أولوية رسمية للحملة "أن تطورها قد توقف بسبب أخطاء القفزة العظيمة للأمام."

وقد انتهت القفزة العظيمة بكارثة، حيث أدت إلى زيادة الوفيات بمقدار عشرات الملايين. وتتراوح تقديرات الموتى من 18 مليون نسمة إلى 45 إلى مليون نسمة، في حين تتراوح تلك الأرقام الصادرة عن متخصصي الإحصائيات السكانية من 18 مليون نسمة إلى 32.5 مليون نسمة. ويؤكد المؤرخ فرانك ديكوتير (Frank Dikötter) أن "الإجبار والإرهاب والعنف المنظم كانت الأسس الرئيسية للقفزة العظيمة للأمام" وأنها قد أدت إلى "وقوع أكبر عمليات القتل الجماعي تأثيرًا في تاريخ البشر".

وفي الواقع، شهدت أعوام القفزة العظيمة للأمام انهيارًا اقتصاديًا، حيث كانت السنوات من 1958 وحتى 1961 هي السنوات الوحيدة بين 1953 و1983 التي شهدت نموًا سلبيًا لاقتصاد الصين. ويقول الاقتصادي السياسي دوايت بيركينز إنه "لم تؤد المبالغ الاستثمارية الضخمة إلا إلى زيادات ضئيلة في الإنتاج أو لم تكن هناك زيادة في الإنتاج على الإطلاق. ... وبشكل مختصر، فإن القفزة العظيمة للأمام كانت بمثابة كارثة مكلفة للغاية."

وفي المؤتمرات التالية في عامي 1960 و1962، تمت دراسة التأثيرات السلبية للقفزة العظيمة للأمام من قبل الحزب الشيوعي الصيني، وتم انتقاد ماو في مؤتمرات الحزب. وتم تصعيد الأعضاء المعتدلين في الحزب أمثال ليو شوقي (Liu Shaoqi) ودينغ شياو بينغ (Deng Xiaoping) إلى السلطة، وتم تهميش ماو في الحزب، مما حدى به إلى بدء الثورة الثقافية في عام 1966.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.