المخطوطات العربية في الهند

احـتـضـنـت الـهـنـد جـزءاً مـن الـثـقـافـة العربية لمئات من السنين، ويوجد في مدنها وقراها، وفي مدارسها وجوامعها، الآلاف من المخطوطات، ولكن كيف وصلت هذه الآلاف من المخطوطات العربية إلى هذه البلاد التي لا تتحدث العربية? وما دور العرب في إنقاذ هذه الثروة العظيمة?

يفتقر محتوى هذه المقالة إلى الاستشهاد بمصادر. فضلاً، ساهم في تطوير هذه المقالة من خلال إضافة مصادر موثوقة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (فبراير 2016)

كاتب المقال : طاهر حيات

تسرّبت اللغة العربية وآدابها إلى هذه البلاد مع الفتح الإسلامي لأجزاء منها، ومع حكام جاءوا من بلاد العرب وبلاد الفرس والأفغان ليؤسسوا ممالك وإمارات متعددة، خلفت وراءها مجموعات كبيرة من المخطوطات العربية والفارسية والأردية والتركية، ولكن غلبت عليها العربية لاتصالها بالدين الإسلامي الحنيف.

تحتضن جمهورية الهند حوالي مائة وخمسين ألف مخطوطة (150,000) وحوالي 40% (أربعين بالمئة) هي مخطوطات باللغة العربية، أي ما يزيد على خمسة وخمسين ألف (55,000) مخطوط عربي، يرجع بعضها إلى القرن الأول الهجري, وفي بعض الهيئات العلمية يوجد ما بين ثمانية آلاف إلى حوالي اثني عشر ألف مخطوط عربي تحتاج إلى مساعدة لإنقاذها وفهرستها وتصويرها.

ومنذ القرن التاسع عشر بدأ الاهتمام في الهند بحفظ المخطوطات وتسجيلها، فقام بعض الباحثين، وخاصة من المسلمين الهنود، بإعداد سجل لبعض المخطوطات، وقام البعض الآخر بإعداد وصف بسيط يشمل اسم المخطوطة ومؤلفها وموضوعها، ثم تطور الاهتمام بهذه المخطوطات، فقام بعض العلماء الهنود بتحقيق مجموعة من المخطوطات العربية، وخاصة ما قامت به دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد، أو مكتبة رضا برامبور, وغيرهما من المراكز الثقافية الهندية.

إن الحديث عن المراكز العلمية الهندية التي تضم مجموعات من المخطوطات العربية حديث متشعب ويشمل جميع أنحاء الهند، وهذا الحديث سيكون طويلاً ومملاً, ولكننا سنكتفي بالحديث عن أهم المراكز العلمية التي تحتضن مئات أو آلاف المخطوطات، أو التي دأبت على نشر التراث العربي الإسلامي. ومن مراكز المخطوطات المهمة:

دائرة المعارف العثمانية - بحيدر أباد التي أسسها عماد الملك سيد حسين البلجرامي، صاحب نجمة الهند، وشاركه مجموعة من العلماء الأفذاذ كرّسوا حياتهم من أجل الدراسات العربية والشرقية، ومن هؤلاء مولانا محمد أنوار الله خان، وملا عبد القيوم، وكان هدف الدائرة تجميع المخطوطات وصيانتها وتحقيقها ثم طبعها، وخاصة تلك المخطوطات القديمة التي يرجع تاريخها إلى ما بين القرن الأول والقرن الثامن الهجريين (من القرن التاسع إلى القرن السادس عشر الميلاديين), قامت الدائرة بنشر مجموعة كبيرة من المخطوطات شملت مختلف العلوم والفنون الإسلامية، منها التفسير، والحديث, والسير والتراجم، والتاريخ, والفقه، واللغة العربية وآدابها، والفلسفة والرياضيات، وغير ذلك من الموضوعات، وهكذا برزت إلى الوجود مجموعة من المعلومات القيّمة التي تختزنها المخطوطات العربية.

تقع الجامعة العثمانية في حيدر أباد، تلك الجامعة التي تضم عشرات الكليات، وأكثر من مائة ألف طالب، وتأسست مكتبتها عام 1918م، ويبلغ عدد المخطوطات فيها ما يقارب ثلاثة آلاف وأربعمائة وثماني عشرة (3418) مخطوطة منها ألف وستمائة وثلاث وسبعون (1673) مخطوطة عربية، ومعظم هذه المخطوطات جاء من عدد من المتبرعين، منهم الحكيم الدكتور قاسم، والسير أكبر حيدري وغيرهما.

المراكز الثقافية في حيدر أباد التي تضم مجموعات من المخطوطات العربية كثيرة منها الحكومية ومنها الخاصة، ومن المكتبات الخاصة, المكتبة السعيدية التي تضم ثلاثة آلاف ومائة وإحدى وأربعين (3141) مخطوطة. ومخطوطات هذه المكتبة معظمها باللغة العربية. وأسس هذه المكتبة المفتي محمد سعيد أحد كبار علماء حيدر أباد، وتحتوي المكتبة على مجموعة نادرة من المخطوطات العربية الإسلامية، غير أن فهرست هذه المكتبة مكتوب بخط اليد، ولم يجر تصوير هذه المخطوطات. ومن بين هذه المخطوطات، مخطوط تاريخ دمشق لابن عساكر، والتبيان في تفسير القرآن لأبي جعفر الطوسي، وتحفة الغريب للدماميني.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.