المشاكل (أيرلندا)

المشاكل (باللغة الأيرلندية Na Trioblóidí ) هي صراع قوميّ حدث في أيرلندا الشمالية خلال أواخر القرن العشرين. يُعرف هذا الصراع أيضاً باسم نزاع أيرلندا الشماليّة ويوصف أحيانًا على أنّه "حرب عصابات" أو "نزاع منخفض الحدّة". بدأ الصراع في أواخر ستينيّات القرن العشرين، وعادةً ما يُعتبر أنّه انتهى في عام 1988 من خلال اتّفاق الجمعة العظيمة (أو اتّفاق بلفاست). على الرغم من أنّ النزاع قد بدأ أساساً في إيرلندا الشماليّة إلّا أنّ العنف الناتج عنه قد امتدّ –في بعض الأحيان– إلى أجزاء من جمهوريّة إيرلندا، وإنجلترا، وإلى أوروبّا القارّيّة.

كان الصراع في المقام الأول سياسيّاً وقوميّاً، تغذّيه الأحداث التاريخية، بالرّغم من أنّ الصراع لم يكن صراعاً دينيّاً إلّا أنّه قد كان له بعد عرقيّ أو طائفيّ. كانت القضية الرئيسيّة هي الوضع الدستوري لأيرلندا الشمالية، فقد أراد الاتّحاديّون/ الموالون الأولستريّون –الذين كانوا بمعظمهم من أتباع مذهب البروتستانت– أن تبقى إيرلندا الشماليّة داخل المملكة المتحدة، أمّا القوميون الإيرلنديون/ الجمهوريون، –ومعظمهم من الكاثوليك– فقد أرادوا أن تغادر أيرلندا الشمالية المملكة المتّحدة وتنضمّ إلى أيرلندا الموحّدة.

بدأ النزاع خلال حملة لإنهاء التمييز ضدّ الأقلّيّة الكاثوليكيّة/ القوميّة من قبل الحكومة وقوة الشرطة البروتستانتية/ الاتّحاديّة. حاولت السلطات قمع هذه الحملة الاحتجاجية، وتمّ اتّهامها باستخدام العنف لتفريق المتظاهرين، كما قوبلت هذه الحملات الاحتجاجيّة بالعنف أيضاً من الموالين الذين زعموا أنّها كانت جبهة جمهوريّة موحّدة. أدّى تصاعد العنف بين الطوائف، والنزاع بين الشباب القوميّ والشرطة، في شهر أغسطس/ آب من عام 1969 إلى أعمال شغب، انتشرت على أثرها القوّات البريطانيّة في المنطقة. رحّب بعض الكاثوليك في البداية بدخول الجيش كقوّة تميل لكونها أكثر حياديّة، لكن سرعان ما تغيّر هذا الواقع وتحوّل بنظرهم إلى جيشٍ عدائيّ ومنحاز. أدى ظهور المنظّمات شبه العسكريّة المسلّحة إلى نشوء حرب لاحقة استمرّت لثلاثة عقود.

كان المشاركون الرئيسيون في المشاكل هم الجماعات الجمهوريّة شبه العسكريّة مثل الجيش الجمهوريّ الأيرلنديّ المؤقّت (IRA) وجيش التحرير الوطنيّ الأيرلنديّ (INLA)، والجماعات شبه العسكريّة الموالية مثل قوّة متطوّعي أولستر (UVF) ورابطة الدفاع عن أولستر (UDA) وقوّات أمن الدولة البريطانية – الجيش البريطاني وشرطة أولستر الملكية (RUC)؛ والنشطاء السياسيّين والسياسيّين. لعبت قوّات الأمن للجمهورية دورا صغيراً في النزاع أيضاً. نفذت الجماعات شبه العسكريّة الجمهوريّة حملة حرب عصابات ضدّ قوات الأمن البريطانية، فضلاً عن حملة قصف ضد البنية التحتيّة والأهداف التجارية والسياسيّة. استهدف الموالون الجمهوريّون/ القوميّون المجتمع الكاثوليكيّ بشكلٍ عام، في تصرّف زعموا أنّ دوافعه ثأريّة. كانت هناك في بعض الأحيان نوبات من العنف الطائفي المتبادل. تعهّدت قوّات الأمن البريطانية بالقيام بدور الشرطة وبمكافحة تمرّد الجمهوريين بالدرجة الأولى. كانت هناك بعض حالات التواطؤ بين قوات الأمن البريطانية والموالين لها. شملت المشاكل أيضًا العديد من أعمال الشغب والاحتجاجات الجماعيّة وأعمال العصيان المدني، وأدّت إلى عزل إيرلندا الشماليّة وخلق مناطق محظورة.

قُتل خلال النزاع أكثر من 3500 شخص، 52% منهم من المدنيّين و32% منهم أعضاء في قوّات الأمن البريطانيّة، أمّا الباقين فقد كانوا أعضاءً في التنظيمات شبه العسكريّة. حدثت منذ توقيع اتفاقية الجمعة العظيمة بعض أعمال العنف المتقطّع، بما في ذلك حملة من قبل الجمهوريّين المناهضين لوقف إطلاق النار.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.