الهوية القومية والإقليمية في إسبانيا

يُقال إن كلًّا من القومية في إسبانيا، والاختلافات بين أجزاء عديدة من أراضيها مستمدة من عوامل تاريخية وجغرافية ولغوية واقتصادية وسياسية وعرقية واجتماعية.

تشكلت إسبانيا الحالية في أعقاب توسّع الممالك المسيحية في شمال إسبانيا، وهي عملية تُعرف باسم حروب الاسترداد. أعقبت حروب الاسترداد -التي انتهت بسقوط غرناطة في عام 1492- عمليةٌ متنازع عليها من التوحيد الديني واللغوي والمركزية السياسية، التي بدأت في عهد الملوك الكاثوليك واستمرت بشكل متقطع في القرن العشرين. ظهرت القومية الهامشية بصيغتها الحديثة بشكل رئيسي في كوبا وكتالونيا وإقليم الباسك خلال القرن التاسع عشر. يجسّد تقسيم إسبانيا الحديث إلى مجتمعات ذاتية الحكم محاولة للتعرف على القوميات والهويات الإقليمية داخل إسبانيا كأساس لانتقال السلطة.

منذ سقوط الأندلس فصاعدًا في معظم أجزاء شبه الجزيرة، اعتبرت الأقاليم نفسها على أنها مختلفة عن بقية إسبانيا بإحدى الطرق الثلاث. في الشمال: جليقية (غاليسيا) وليون وكانتابريا وأستورياس وإقليم الباسك ونبرة؛ والشرق: أرغون وكتالونيا وجزر البليار وبلنسية تميّز نفسها بالاعتماد على ادعاءات الاستقلال التاريخي ووجود لغة أقلية أصلية في كثير من الأحيان. تتماهى العديد من هذه المناطق أيضًا مع الممالك المسيحية منذ بدايات حروب الاسترداد، قبل أن تربط الاتحادات السلالية بين المقاطعات. في الجنوب، يدّعي بعض الأندلسيين هوية إقليمية فريدة إما نتيجة الاحتلال الإسلامي الأحدث أو نتيجة الوجود طويل الأمد لثقافة الموريسكيين. في وسط إسبانيا، حظيت الكيانات بهويات مرتبطة تاريخيًا بمملكة قشتالة.

ما تزال المطالبة بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل في مناطق معينة متضاربة مع الرأي القائل بأن اللامركزية قطعت مسبقًا شوطًا كافيًا. من المظاهر الأخيرة الأكثر مأساوية للانفصالية الحملة العنيفة التي شنّتها مجموعة الباسك إيتا في أواخر القرن العشرين، وإعلان استقلال كتالونيا من طرف واحد في عام 2017.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.