انتواع متباين الموطن

انتواع متباين الموطن أو انتواع جغرافي، ويعرف أيضا بالانتواع التبايني، هو نموذج انتواع يحدث عندما تصبح تجمعات حيوية من نفس النوع منعزلة عن بعضها البعض إلى درجة تمنع أو تتداخل مع انسياب الجينات.

يمكن لتغيرات جغرافية أن تنشأ، كتحرك القارات، وتكون الجبال، الجزر، المسطحات المائية، أو الأنهار الجليدية. والنشاط البشري كالزراعة أو التطورات يمكن أن يغير في توزيع مجموعات الأنواع. تستطيع هذه العوامل أن تغير جغرافية إحدى المناطق بشكل كبير، مما يؤدي إلى حدوث فصل لمجموعات الأنواع وتحولها إلى مجموعات فرعية منعزلة. ومن ثم، تخضع المجموعات إلى تغييرات جينية، حيث تتعرض لضغوطات انتقائية مختلفة، وتخضع لانجراف جيني، وتتراكم لدى البركات الجينية للمجموعات الحيوية المنعزلة طفرات مختلفة. تمنع الحواجز أن يحدث تبادلا للمعلومات بين مجموعتين، مما يؤدي إلى حدوث انعزال إنجابي. وإذا حدث والتقت مجموعتان، فلن يصبح بمقدورهما التكاثر أو التناسل بفعالية. يمكن لعوامل العزل الأخرى، كتشتت المجموعات التي تؤدي إلى الهجرة، أن تُحدث انتواعا (كتشتت وانعزال أنواع في جزيرة محيطية مثلا) ويصبح بذلك حالة خاصة من الانتواع متباين الموطن، ويعرف بالانتواع المحيطي.

ينقسم الانتواع متباين الموطن إلى نموذجين رئيسيين: جغرافي ومحيطي. ويختلف كلا النموذجين عن بعضهما بسبب حجم مجموعتيهما وبسبب ميكانيكيات العزل الجغرافي. يستخدم كلا المصطلحين في البيولوجيا الجغرافية لوصف العلاقة بين كائنات لا تتداخل نطاقاتها بشكل كبير، لكنها تكون مجاورة لبعضها البعض –فهي لا لا تتواجد معا أو أنها تملك نطاق اتصال ضيق. من ناحية تاريخية، كانت اللغة المستخدمة للإشارة إلى نماذج الانتواع تعكس مباشرة التوزيعات البيولوجيا الجغرافية. ومن هنا، فإن تباين الموطن هو توزيع جغرافي، بخلاف متماثل الموطن (الانتواع في نفس المنطقة). وعلاوة على ذلك، فإن مصطلحات الانتواع متباين الموطن أو الانتواع الجغرافي أو الانتواع المنعزل جغرافيا تُستخدم بشكل متبادل في المؤلفات العلمية. وسيتبع هذا المقال نمطا مشابها، فيما عدا الحالات الخاصة كالمحيطي والنابذ.

تتسبب مراقبة الطبيعة في خلق صعوبات في مراقبة الانتواع متباين الموطن من بدايته وحتى نهايته، إذ أنها تتم بصورة ديناميكية. وبسبب ذلك، تنشأ مشاكل عدة في تعريف الأنواع، تحديد الحدود العازلة، قياس العزلة الإنجابية، وغيرها. ومع ذلك، فقد دعمت النماذج اللغوية والرياضية، التجارب المختبرية، والأدلة التجريبية بشكل ساحق حدوث الانتواع متباين الموطن في الطبيعة. تدعم النمذجة الرياضية للأسس الوراثية للعزلة الإنجابية معقولية الانتواع متباين الموطن، بينما تؤكد التجارب المعملية على ذبابة الفاكهة وغيرها من الأنواع الحيوانية والنباتية أن العزلة الإنجابية تتطور كنتيجة ثانوية للانتقاء الطبيعي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.