تاريخ الكيمياء الحيوية

يمكن القول أن تاريخ الكيمياء الحيوية قد بدأ مع الإغريق الذين كانوا مهتمين بالحياة والمواد المكونة لها، على الرغم من أن الكيمياء الحيوية باعتبارها علم محدد كانت بدايتها في جميع أنحاء العالم في أوائل القرن التاسع عشر. وذهب البعض إلى أن بداية الكيمياء الحيوية كانت مع اكتشاف أول إنزيم، وهو دياستيز (يسمى اليوم الأميلاز)، في عام 1833 من قِبَل أنسيلم باين. في حين اعتبر البعض الآخر أن وصف إدوارد بوخنر لأول عملية كيميائية حيوية معقدة لتخمر الإيثانول خارج الخلية هو ميلاد علم الكيمياء الحيوية. وقد يشير البعض أيضًا إلى العمل المؤثر الذي قام به يوستوس فون ليبيغ عام 1842 في الكيمياء الحيوانية أو الكيمياء العضوية في تطبيقاته لعلم وظائف الأعضاء وعلم الأمراض، والذي قدم نظرية كيميائية لعملية التمثيل الغذائي. كما أن البعض يُرجِع بدايتها إلى دراسات القرن الثامن عشر على التخمير والتنفس من قِبَل أنطوان لافوازييه.

مصطلح "الكيمياء الحيوية" "بالإنجليزية: biochemistry" مشتق من bio بمعنى "الحياة"، وchemistry بمعنى الكيمياء. وتم تسجيل الكلمة لأول مرة في اللغة الإنجليزية في عام 1848، في حين في عام 1877، استخدم فيليكس هوب-سيلر مصطلح (بيوشيمي، Biochemie باللغة الألمانية) في مقدمة العدد الأول من مجلة الكيمياء الفسيولوجية (Zeitschrift für Physiologische Chemie) كمرادف للكيمياء الفسيولوجية، ودعا إلى إنشاء معاهد لدراستها. ومع ذلك، نوهت العديد من المصادر إلى أن الكيميائي الألماني كارل نيوبيرغ صاغ مصطلح النظام الجديد في عام 1903، وبعضها نسبه إلى فرانز هوفمايستر.

موضوع الدراسة في الكيمياء الحيوية هو العمليات الكيميائية في الكائنات الحية، وينطوي تاريخها على اكتشاف وفهم المكونات المعقدة للحياة وتوضيح مسارات العمليات الكيميائية الحيوية. والكثير من الكيمياء الحيوية يتعامل مع تراكيب ووظائف المكونات الخلوية مثل البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون، والأحماض النووية، وغيرها من الجزيئات الحيوية من حيث مساراتها الأيضية، وتدفق الطاقة الكيميائية خلال عملية التمثيل الغذائي، وكيف تؤدي الجزيئات البيولوجية إلى العمليات التي تحدث داخل الخلايا الحية. كما أنه يركز أيضًا على العمليات الكيميائية الحيوية المشاركة في السيطرة على تدفق المعلومات من خلال الإشارات الكيميائية الحيوية، وكيفية ارتباطها بعمل الكائنات الحية كلها. ولقد نجح هذا المجال على مدى السنوات الأربعين الماضية في تفسير العمليات الحية .وبذلك تشارك تقريبا جميع مجالات علوم الحياة من علم النبات إلى الطب في البحوث الكيميائية الحيوية.

من بين العدد الضخم للجزيئات الحيوية المختلفة، العديد منها يكون جزيئات معقدة وكبيرة (تسمى بوليمرات) تتكون من وحدات فرعية متكررة ومتماثلة (تسمى مونومرات). ولكل فئة من جزيء البوليمر مجموعة مختلفة من أنواع الوحدات الفرعية. على سبيل المثال، البروتين هو البوليمر التي يتم تحديد وحداته الفرعية من مجموعة من عشرين أو أكثر من الأحماض الأمينية، بينما تتكون الكربوهيدرات من السكريات المعروفة باسم السكريات الأحادية، وقليل السكاريد، وعديد السكاريد، وتتكون الدهون من الأحماض الدهنية والجليسرول، ويتم تشكيل الأحماض النووية من النيوكليوتيدات. تدرس الكيمياء الحيوية الخصائص الكيميائية للجزيئات البيولوجية الهامة، مثل البروتينات، وعلى وجه الخصوص كيمياء التفاعلات المحفَزة بالانزيم. وقد تم وصف الكيمياء الحيوية لأيض الخلية ونظام الغدد الصماء على نطاق واسع. وتشمل مجالات أخرى من الكيمياء الحيوية: الشفرة الوراثية (DNA, RNA)، وتخليق البروتين، النقل عبر غشاء الخلية، وتوصيل الإشارة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.