تاريخ الولايات المتحدة (1849 – 1865)

امتدت عملية التحول الصناعي لتمضي قدمًا في الشمال الغربي. إذ وصلت شبكة سكك حديدية وشبكة تلغراف الدولة من الناحية الاقتصادية، مما فتح أسواقًا جديدة. كما جلبت الهجرة ملايين العمال والفلاحين الأوروبيين بالشمال. أما في الجنوب حول المزارعون أماكن عملهم (وعبيدهم) من التربة الفقيرة في الجنوب الشرقي إلى أراضي القطن الخصبة في الجنوب الغربي.

انحلت قضايا العبودية في الأراضي الجديدة المكتسبة بعد الحرب مع المكسيك (التي انتهت عام 1848) بشكل مؤقت من خلال تسوية عام 1850. أثار أحد الفصول -المدعو بقانون العبد اللاجئ- جدلًا واسعًا، كما ظهر من خلال الاهتمام الكبير بورطة العبد الهارب في الرواية والمسرحية المعادية للعبودية كوخ العم توم.

في عام 1854 عكست اتفاقية كانساس-نبراسكا تسويات قديمة من خلال الإقرار بأن كل ولاية من الاتحاد تتخذ موقفها الخاص من العبودية. وقف الحزب الجمهوري حديث التشكل ضد توسيع العبودية ونجح في السيطرة على معظم الولايات الشمالية (بأصوات انتخابية كافية للفوز بالرئاسة عام 1860). كانت فترة احتلال كانساس الدموية التي شارك فيها أنصار ومعادو العبودية في سبيل كسب التصويت حول موضوع العبودية سببًا في إثارة غضب كل من الولايات الجنوبية والشمالية بسبب إراقة الدم التي نتجت عنها. حاولت المحكمة العليا حل مشكلة العبودية في المناطق المناصرة للعبودية في قضية دريد سكوت ضد ساندفورد التي أثارت غضب الشمال.

بعد انتهاء انتخابات عام 1860 بانتخاب المرشح الجمهوري أبراهام لينكولن، أعلنت 7 ولايات جنوبية انفصالها عن الولايات المتحدة بين أواخر عام 1860 و1861، مؤسسين الحكومة الثورية المدعوة باسم الولايات الكونفدرالية الأمريكية في التاسع من فبراير عام 1861. بدأت الحرب الأهلية الأمريكية عندما أطلق الجنرال الكونفدرالي بيير بوريغارد النار على قوات الاتحاد في حصن سمتر في كارولينا الجنوبية. انفكت أربع ولايات أخرى من الاتحاد عندما دعا لينكولن القوات لمحاربة الحركة الانفصالية.

كانت الأعوام الأربع التالية هي الأكثر سوادًا في التاريخ الأمريكي إذ مزقت البلاد نفسها باستخدام أكثر التقنيات العسكرية تطورًا وأكثر الجنود حماسًا. في النهاية تمكنت الولايات الشمالية المدنية الصناعية (الاتحاد) من هزيمة الولايات الجنوبية الريفية المعتمدة على الزراعة (الكونفدرالية)، لكن النتيجة كانت خسارة 600 إلى 700 ألف جندي أمريكي من الجانبين المتصارعين، بالإضافة إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية للجنوب.

قُتل نحو 8% من مجمل الذكور البيض بين عمر 13 و 43 سنة في الحرب، من ضمنهم 6% من الشماليين و 18% من الجنوبيين. في النهاية أُلغيت العبودية، وأعيد الاتحاد أكثر ثراء وقوة من قبل، بينما انتهى الأمر بالجنوب مهزومًا وحاقدًا وفقيرًا.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.