تاريخ الولايات المتحدة (1865–1918)

يشمل تاريخ الولايات المتحدة من 1865 إلى 1918 عصر إعادة الإعمار والعصر المذهب والحقبة التقدمية، وازدهار الصناعة وما نتج عنه من ارتفاع موجة الهجرة إلى الولايات المتحدة. تعنى هذه المقالة بالتاريخ السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.

بهذه الفترة التي شهدت نموا اقتصاديا وازدهارا متزايدا في الشمال والغرب (لا الجنوب)، صارت الولايات المتحدة القوة المهيمنة على العالم اقتصاديا وصناعيا وزراعيا. من 1865 إلى 1900 زاد متوسط الدخل السنوي (بعد التضخم) للعمال غير الفلاحين بنسبة 75%، وبحلول 1918 كان قد زاد بنسبة 33% أخرى.

بعد انتصار 1865 الحاسم على الانفصاليين الجنوبيين في الحرب الأهلية، صارت الولايات المتحدة دولة متحدة متينة ذات حكومة وطنية قوية. أدى إعادة الإعمار إلى إلغاء العبودية، وتوطين العبيد المحرَّرين. لكن قوّتهم السياسية الوليدة تقهقرت في غضون عقد، وصاروا مواطني درجة ثانية في ظل نظام «جيم كرو» المتأصل فيه التمييز العرقي، النظام الذي استمر 80–90 سنة. في النظامين الحزبيَّيْن الثالث والرابع، هيمن الجمهوريون على سياسة الدولة (فيما عدا فترتين رئاسيتين ديمقراطيتين). بعد 1900 واغتيال الرئيس ويليام ماكينلي، أتت الحقبة التقدمية بإصلاحات سياسية وتجارية واجتماعية (منها: خلق أدوار جديدة وتوسعات حكومية في التعليم، ورفع مكانة المرأة، وتقليل تجاوزات الشركات، وتحديث جوانب عديدة في الحكومة والمجتمع). حارب التقدميون -من خلال منظمات جديدة خاصة بالطبقة الوسطى- فساد المنظمات و«الآلات» السياسية الراسخة ونفوذها المستتر. وطالبوا -وفازوا- بحق المرأة في التصويت وحظر الكحوليات في البلد كلها بين 1920-1933.

وفد 27.5 مليون أوروبي بين 1865-1918 في موجة هجرة غير مسبوقة، فزوّدوا الدولة بالقاعدة العمالية اللازمة للتوسع الصناعي والزراعي، وبالقاعدة السكانية الداعمة لحضر أمريكا السريع النمو.

في أواخر القرن التاسع عشر صارت الولايات المتحدة رائدة عالمية في مجال الصناعة، إذ ابتكرت تقنيات جديدة (كالتلغراف وتقنيات إنتاج الصُّلب)، وأنشأت شبكة سكك حديدية متوسعة، ووفرت الموارد الطبيعية التي من قبيل الفحم والنفط والخشب، وكثَّرت الأراضي الزراعية، داخلة بكل ذلك في الثورة الصناعية الثانية.

شهدت إلى جانب ذلك حربين مهمتين جدًّا. في 1898 انتصرت الولايات المتحدة على إسبانيا انتصارا سهلا صغّر إمبراطوريتها. سرعان من استقلت كوبا، والفلبين في 1946. صارت بورتوريكو (وبضع جُزر أصغر) مِلكًا للولايات المتحدة، كما ألاسكا (التي اشترتها أمريكا في 1867). وفي 1898 ضمت الولايات المتحدة إلى أراضيها جمهورية هاواي المستقلة.

حاولت الولايات المتحدة وضع حد للحرب العالمية الأولى باتفاقية سلام، لكنها فشلت، فخاضتها بعدما شنت ألمانيا حملة غوَّاصيَّة على السفن الأمريكية التجارية التي كانت تموِّن أعداء ألمانيا. كان الهدف المعلَن لخوضها في الحرب: الحفاظ على شرف أمريكا، وسحق السياسة الألمانية العسكرية، وإعادة تشكيل العالم بعد الحرب. بعد تعبئة بطيئة، نصرت الولايات المتحدة قوات الحلفاء نصرًا حاسما، بتوفير ما يلزم من تمويل وغذاء وجنود متحمسين.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.