تاريخ الولايات المتحدة (2008 حتى الحاضر)

بدأ تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية من العام 2008 حتى الوقت الحاضر مع انهيار الفقاعة الإسكانية والذي أدى إلى الأزمة المالية في 2007-2008، الأمر الذي مكّن الديمقراطيين من الفوز بالرئاسة في العام 2008، وهو العام الذي شهد انتخاب باراك أوباما كأول رئيس أسود في تاريخ أمريكا. منحت الحكومة الكثير من القروض الضخمة واعتمدت حُزمًا من الحوافز الاقتصادية في سبيل تحسين ظروف الاقتصاد. شملت مبادرات أوباما الداخلية قانون الرعاية الصحية (أوباما كير) الذي أصلح جوانب متعددة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي وأدّى إلى إنشاء نظام تأمين صحي حكومي. أمر الرئيس أوباما بسحب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق، وركّز جهود أمريكا على الحرب على الإرهاب في أفغانستان، حيث بدأ رفع عدد الجنود بدايةً من العام 2009. في العام 2010، بسبب السخط العام على الوضع الاقتصادي، والبطالة، والإنفاق الحكومي الفيدرالي، سيطر الجمهوريون على مجلس النواب، الكونغرس، وانخفضت أغلبية الديمقراطيين السابقة في مجلس الشيوخ.

في العام 2011، أعلن أوباما أن قوّات خاصة أمريكية قتلت زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، خلال عملية سرية في الباكستان في نفس العام الذي أُعلن فيه عن انتهاء الحرب في العراق رسميًّا. في العام التالي أُعيد انتخاب أوباما رئيسًا. في يونيو 2013، ألغت المحكمة القضائية العليا البند الثالث من قانون حماية الزواج، ونتج عن ذلك اعتراف الحكومة الفيدرالية القانوني بزيجات مثليي الجنس. في العام 2015، أصدرت المحكمة العليا قرارًا يطالب جميع الولايات بالاعتراف بزواج مثليّي الجنس والاعتراف بالزيجات من نفس الجنس التي جرى تنفيذها بشكل صحيح في دوائر قضائية أخرى، نتيجة لقضية أوبرجيفيل ضد هودجيز.

وقعت حوادث إطلاق نار مميتة، خصوصًا مذبحة دار سينما أورورا في العام 2012، وحادثة إطلاق نار مدرسة ساندي هوك الابتدائية، وهو ما أشعل لهيب الجدل الدائر بخصوص قوانين ضبط حمل الأسلحة ومسبّبات هذه الحوادث. بعد حوادث مقتل العديد من المواطنين السود، مثل إيريك جارنر، ومايكل براون، وفيلاندو كاستيل، دون خضوع مرتكبيها من الشرطة للمحاكمة، نشطت حركة حياة السود مهمّة التي حفّزت النقاش والمظاهرات وأعمال الشغب ضد التنميط العنصري، ووحشية الشرطة، وكافة أعمال التمييز العنصري بين البيض والأمريكان السود. أعاد الهجوم على نادي ليلي للمثليين في أورلاندو النقاش بخصوص العنف ضد مجتمع الميم والإرهاب الإسلاموي.

بعد التغطية الإعلامية غير المسبوقة للانتخابات الرئاسية في العام 2016، هزم رجل الأعمال دونالد ترامب وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ما أدى إلى إحكام سيطرة الجمهوريين على كافة أجهزة الحكومة. تميّزت الأشهر الأولى لترامب في الرئاسة بتغيير في الموقف من السياسات التي اتخذتها الإدارة السابقة. أدّت سياسات ترامب المعادية للمهاجرين (حظر السفر على المسلمين، تفريق العائلات على الحدود الجنوبية، والدعوة لبناء لجدار فصل على الحدود الجنوبية) ومَلْء وظائف وكالة حماية البيئة الأمريكية بمعارضين شرسين لحركة المحافظة على البيئة أدّت إلى نشوب الخلافات في أوساط الليبراليين. واجهت إدارته معارضةً تمثّلت في سلسلةٍ من المظاهرات والاحتجاجات، كان أبرزها مظاهرات الحراك النسائي في الولايات المتحدة الأمريكية والتي انضم لها 5 ملايين متظاهرة ومتظاهر في جميع أنحاء العالم. في العام 2018، استعاد الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب رغم القضية التي ما زالت مفتوحة بخصوص التقسيم الكيفي للدوائر الانتخابية، وأرسل الديمقراطيون إلى الكونغرس وفدهم الأكثر تنوّعًا في تاريخ السياسة الأمريكية لضمّه عددًا أكبر من النساء، في حين أن الأغلبية للجمهوريين في مجلس الشيوخ ارتفعت بشكل طفيف.

خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، شهدت البلاد اضطراباتٍ تتعلق بالعلاقات الإثنية. كما شهدت أمريكا صعود موجة من حركة اليمين البديل. في أغسطس 2017، حدثت تظاهرات شارلوتسفيل المؤيدة لليمين، وخلال التظاهرة، صدم أحد النازيين الجُدد بسيّارته متظاهرًا معارضًا لليمين ما أدّى إلى مقتله. منذ منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، تعتبر وزارة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالية خطرَ حركة سيادة البيض وعنف اليمين البديل كأهمّ مسبّبات الإرهاب الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية. حشدت بعض المنظمات الشعبية اليسارية كردة فعل على تزايد اليمين البديل، وأبرزها حركة أنتيفا، رغم أن التأثير الذي تؤديه هذه الحركة ضيق النطاق. أثار دونالد ترامب الجدل بمساواته حركة أنيتفا باليمين البديل، خصوصًا فيما يتعلق بحادثة وحدوا اليمين في شارولتسفيل. صنّف إف بي آي ووزارة الأمن القومي الأمريكية أنتيفا على أنها منظمة إرهابية داخلية.

كما شهدت هذه الفترة تحوّلًا عن الدعم لوسائل الإعلام العريقة مثل سي إن إن، وفوكس نيوز، وإم إس إن بي سي. أضحت الأخبار المزيفة ظاهرة سائدةً طوال فترة دورة انتخابات العام 2016 وما بعدها. نتيجةً لذلك، تعمّق عدم الثقة بوسائل الإعلام الرئيسية لدى الجمهور الأمريكي وراحت تظهر مصادر إعلامية بديلة. كما تراجع الإعلام التقليدي في التصنيفات وخسر معظم الدعم العام، وواجه انتقادات شديدةً بخصوص التضليل، والرقابة، وتهديدات التشهير الموجّهة ضد الأفراد. أدى ذلك إلى توجه شامل لدى الجمهور السابق لوسائل الإعلام التقليدي نحو مصادر بديلة للأخبار المستقلة، الموجودة على يوتيوب، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع المملوكة بشكل مستقل.

انتشرت منصات وسائل التواصل الاجتماعي انتشارًا هائلًا في هذه الفترة، وازدادت نسبة مبيعات الأجهزة الهاتفية الذكية أضعافًا مضاعفة، الأمر الذي أدى إلى مَيلٍ عامّ في المجتمع إلى استخدامٍ أكبر للأجهزة الإلكترونية. 

نهض التغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري ليصبحَ -باعتراف الأوساط العلميّة- أكبر مشكلة تواجه العالم. في الوقت ذاته انتشرت حركة إنكار التغير المناخي (من ناحية وجودها وتأثيراتها الملموسة). يُذكر أن الكوكب في طريقه لتخطّي المقياس المرجعي لـ2 درجة مئوية بكثير. في العام 2017، سحب الرئيس ترامب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس للمناخ. تشمل المخاوف الأخرى لأنصار حماية البيئة في هذه الفترة الانقراض الشامل، التلوث الميكروبلاستيكي، وتدمير آخر براري الكوكب ومناظره الطبيعية العظيمة.

في 19 ديسمبر 2019، وللمرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، نفّذ مجلس النواب الأمريكي، الكونغرس، بنود نزع الحصانة عن رئيس خلال فترة رئاسته. نُزعت الحصانة عن الرئيس ترامب بسبب اتهامه بإساءة استخدام السلطة وإعاقة عمل الكونغرس.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.