تاريخ منطقة الأندلس

تاريخ أندلسيا التي كانت قشتالية بالبداية ومن ثم أضحت من الأراضي الإسبانية، وبدأ تاريخها في القرن الثالث عشر مع انشاء ممالك قرطبة وإشبيلية ومملكة جيان، واكتمل مع إنشاء مملكة غرناطة في القرن الخامس عشر، واستمرت الممالك الأربعة [الإنجليزية] حتى قانون تقسيم أقاليم إسبانيا 1833 وبلغت ذروتها مع استفتاء حول مبادرة استقلال الأندلس ذاتيا في سنة 1980. ومع ذلك فمن المهم ذكر تاريخها السابق والمتكامل في تلك المنطقة.

موقع أندلوسيا الجيوستراتيجي في أقصى جنوب أوروبا حيث تحده إفريقيا جنوبا ويقع بين المحيط الأطلسي غربا والبحر الأبيض المتوسط شرقا، بالإضافة إلى ثرواتها المعدنية والزراعية ومساحتها الكبيرة التي تبلغ 87268 كيلومتر مربع (أكبر من العديد من الدول الأوروبية)، فشكل مجموعة من عوامل جعلت الأندلس مركز جذب للحضارات الأخرى منذ بداية العصر الحديدي.

في الواقع فموقعها الجغرافي جعل منها حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا. فأشارت بعض النظريات إلى أن أشباه البشر الأوروبيين الأوائل استقروا في الأراضي الأندلسية بعد عبورهم مضيق جبل طارق. كان للثقافات الأولى التي تطورت في الأندلس (لوس ميلاريس وإل أرغار وتارتيسوس) كان لديهم فارق بسيط واضح في التوجه، يرجع ذلك إلى حقيقة أن شعوب شرق البحر الأبيض المتوسط استقروا على السواحل الأندلسية بحثًا عن المعادن وتركوا تأثيرهم الحضاري. ارتبطت عملية الانتقال من عصور ما قبل التاريخ إلى التاريخ، والمعروفة باسم فجر التاريخ، بتأثير هذه الشعوب وخاصة الفينيقيون والإغريق.

اندمج أندلوسيا بالكامل في الحضارة الغربية مع غزو ورومنة [الإنجليزية] مقاطعة بايتيكا. كان لهذا الأمر تأثير اقتصادي وسياسي كبيرين على الإمبراطورية الرومانية، حيث ساهم فيها العديد من القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ الهسبان، وكذلك كبار الأباطرة أمثال تراجان وهادريان.

ولم تتمكن الغزوات الجرمانية [الإسبانية] للوندال ومن بعدهم القوط الغربيين من محو الدور الثقافي والسياسي لبايتيكا. ففي القرنين الخامس والسادس حافظ ملاك الأراضي الرومان-بيتيكو عمليا على استقلالهم عن طليطلة. وبرزت في تلك الفترة شخصيات دينية مثل القديس إيزيدور الإشبيلي والقديس هيرمينجيلد.

ولكن مع دخول المسلمين لشبه الجزيرة سنة 711 انقطعت الصلات القديمة للثقافة الأندلسية، واندمجت بالثقافة الإسلامية. فأضحت الأندلس الثقل السياسي الرئيسي عند مختلف الدول الإسلامية، فالعاصمة قرطبة هي أحد المراكز الثقافية والاقتصادية الرئيسية في العالم في ذلك الوقت. بلغت تلك الفترة ذروة إزدهارها زمن الخلافة الأموية في قرطبة، فبرز فيه كبار القادة أمثال عبد الرحمن الثالث الذي أعلن الخلافة الأموية وابنه الحكم الثاني. ثم مالبث أن ظهر عصر الانحطاط في القرن الحادي عشر، فكانت فترة من الأزمات الخطيرة التي استفادت منها الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة للتقدم في غزواتها. وكذلك مارست ممالك شمال أفريقيا من المرابطين والموحدين نفوذها في الأندلس وأنشأوا مراكز قوى في غرناطة وإشبيلية. وبين تلك الفترات من مركزية السلطة، كان هناك تفتت سياسي لأراضي شبه الجزيرة، فانقسمت إلى ممالك الطوائف الأولى والثانية [الإسبانية] والثالثة [الإسبانية]. وفي الفترة الثالثة كان لإمارة غرناطة النصرية دور تاريخي ورمزية أساسية.

كان تاج قشتالة يتمدد تدريجياً على أراضي أندلسيا. فاهتم فرناندو الثالث بغزو الوادي الكبير بأكمله في القرن الثالث عشر. فانقسمت الأراضي الأندلسية إلى جزء مسيحي وآخر مسلم حتى سنة 1492 عندما انتهى غزو شبه الجزيرة بالاستيلاء على غرناطة بعد حصار دام عشر سنوات، وانهاء الحكم الإسلامي بشبه الجزيرة.

استفادت أندلوسيا من موقعها الجغرافي في القرن السادس عشر أيما استفادة. بسبب مركزيتها في التجارة مع العالم الجديد، حيث لعبت دورًا أساسيًا في اكتشافه واستعماره. ومع ذلك لم يكن هناك أي تطور اقتصادي حقيقي في الأندلس بسبب اهتمامات التاج العديدة في أوروبا. أصبح الاستنزاف الاجتماعي والاقتصادي واسع الانتشار في القرن السابع عشر وبلغت ذروته بمؤامرة النبلاء الأندلسيين [الإنجليزية] ضد حكومة الكونت دوق أوليفاريس سنة 1641.

لم تتمكن إصلاحات البوربون من اصلاح ماأصاب إسبانيا وخصوصا أندلسيا من فقدان وزنها السياسي والاقتصادي في السياق الأوروبي والعالمي في القرن الثامن عشر. وبالمثل فقد كانت خسارة إسبانيا لمستعمراتها الخارجية قد أزاح أندلسيا تدريجيًا من الدوائر الاقتصادية التجارية الهامة. تفاقم هذا الوضع خلال القرون التالية مما نقلها من واحدة من أغنى أقاليم إسبانيا إلى أفقرها في نهاية عملية التحول الصناعي الفاشل في القرن التاسع عشر.

واتخذت أندلسيا في القرن العشرين خطوة أساسية نحو فهم التاريخ الحالي للمنطقة، وتكوينها كونها منطقة ذات حكم ذاتي داخل إسبانيا. حيث تواجه مستقبلها بهدف الخروج من حالة التخلف مقارنة مع مناطق الاتحاد الأوروبي الغنية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.