تحضر

يشير التحضر إلى التحول السكاني من المناطق الريفية إلى الحضرية، والزيادة التدريجية في نسبة السكان القاطنين في المناطق الحضرية، والوسائل التي يتكيف بها كل مجتمع مع هذا التغيير. وهي العملية التي يغلب عليها طابع تشكيل المدن والبلدات وغدوها أكبر حجمًا جراء بدء المزيد من الأشخاص في العيش في المناطق المركزية والعمل فيها. رغم استخدام المفهومين أحيانًا بالترادف، إلا أنه ينبغي التمييز بين التحضر والنمو الحضري: فالتحضر هو «إجمالي نسبة السكان القاطنين في مناطق مصنفة على أنها حضرية»، في حين يشير النمو الحضري إلى «العدد المطلق للأشخاص القاطنين في مناطق مصنفة على أنها حضرية». توقعت الأمم المتحدة أن يعيش نصف سكان العالم في المناطق الحضرية بحلول نهاية عام 2008. ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن يتوسع حضريًا نحو 64% من دول العالم النامي ونحو 86% من دول العالم المتقدم. وهذا ما يعادل نحو 3 مليارات بحلول عام 2050، معظمهم في إفريقيا وآسيا. وعلى وجه الخصوص، توقعت الأمم المتحدة مؤخرًا أن يكون مجمل النمو السكاني العالمي تقريبًا من المدن في الفترة الممتدة من عام 2017 إلى عام 2030، أي نحو 1.1 مليار من سكان الحضر الجدد على مدى السنوات الثلاث عشرة المقبلة.

يرتبط التحضر بصلة وثيقة بمجموعة من الميادين، بما في ذلك التخطيط الحضري والجغرافيا وعلم الاجتماع والهندسة المعمارية والاقتصاد والصحة العمومية. وارتبطت هذه الظاهرة ارتباطًا وثيقًا بالتحديث والتحول الصناعي والعملية الاجتماعية المتمثلة بالعقلانية. ويمكن النظر إلى التحضر على أنه حالة محددة في وقت معين (على سبيل المثال، نسبة مجموع السكان أو المنطقة في المدن أو البلدات)، أو على أنه تفاقم في تلك الحالة بمرور الوقت. وبالتالي يمكن تحديد حجم التحضر إما عن طريق مستوى التنمية الحضرية نسبة إلى مجموع السكان أو من خلال معدل ارتفاع النسبة الحضرية من السكان على سبيل المثال. يولد التحضر تغيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية هائلة تتيح فرصة للاستدامة مع «إمكانية استخدام الموارد بمزيد من الكفاءة لتوفير استخدام أكثر استدامة للأراضي وحماية التنوع البيولوجي للنظم الإيكولوجية الطبيعية.»

إن التحضر ليس مجرد ظاهرة حديثة فحسب، بل إنه تحول سريع وتاريخي للشبكة الاجتماعية البشرية على الصعيد العالمي، إذ تحل الثقافة ذات الطابع الحضري محل الثقافة التي يغلب عليها الطابع الريفي على نحو سريع. تمثل أول تغيير رئيسي في أنماط الاستيطان بالصيد وجمع الثمار في القرى منذ آلاف السنين. تتسم ثقافة القرية بالذرية المشتركة والعلاقات الحميمة والسلوك المجتمعي، بينما تتسم الثقافة الحضرية بالذرية البعيدة والعلاقات غير المألوفة والسلوك التنافسي. تشير التنبؤات إلى استمرار هذه الحركة غير المسبوقة لدى الأشخاص وتفاقمها خلال العقود القليلة المقبلة، إذ ستنتشر المدن إلى أحجام لم تكن متصورة قبل قرن. ونتيجة لذلك، اتبع منحنى النمو السكاني الحضري في العالم حتى وقت قريب نمط قطع زائد تربيعي.

واليوم، أصبحت التجمعات الحضرية في آسيا في كيهانشين، وطوكيو، وغوانزو، وكراتشي، وجاكرتا، ومومباي، وشانغهاي، ومانيلا، وسول، وبكين موطنًا بالفعل لأكثر من عشرين مليون نسمة، في حين من المتوقع أن تقترب دلهي من أربعين مليون نسمة أو تفوقها في عام 2035. تمثل المدن كطهران، وإسطنبول، ومكسيكو، وساو باولو، ولندن، وموسكو، ونيويورك، ولاغوس، ولوس أنجلوس، والقاهرة موطنًا لأكثر من 15 مليون نسمة لكل منها، أو ستصبح كذلك قريبًا.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.