تشابك كمي

التشابك ظاهرة في الفيزياء الكمية، تحدث عندما يتولد زوجان أو مجموعة من الجسيمات أو تتفاعل أو تتشارك الجسيمات ذات القرب المكاني بحيث لا يمكن وصف الحالة الكمية لجسيم معين بشكل مستقل عن الجسيمات الأخرى، حتى لو فصلت مسافة كبيرة بين هذه الجسيمات.

تُعد القياسات على الخصائص الفيزيائية مثل الموقع والزخم واللف المغزلي والاستقطاب المؤثرة على الجسيمات الكمومية مرتبطة بشكل مثالي. على سبيل المثال،  إذا تولد زوجان من الجسيمات بطريقة كان فيها لفهما المغزلي الكلي صفرًا، وكان أحد الجسيمان يدور باتجاه عقارب الساعة على محور معين سيكون لف الجسيم الآخر عكس عقارب الساعة كما يُعتقد تمامًا بسبب تشابكهما. ومع ذلك، يسبب هذا السلوك آثارًا تناقضية، إذ إن أي قياس لخاصية جسيم تُمارِس تحولًا غير قابل للعكس على هذا الجسيم وستؤدي إلى تغير الحالة الكمومية الأصلية. في حالة الجسيمات المتشابكة، فإن هذا القياس سيُطبق على النظام ككل.

كانت هذه الظاهرة موضوعًا لورقة بحثية من إعداد ألبرت آينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزن وأوراق بحثية أخرى من إعداد إرفين شرودينغر بعدهم بفترة قصيرة، وصفت تلك الأوراق البحثية ما يُعرف الآن بمفارقة آينشتاين-بودولسكي-روزن. اعتبر آينشتاين وآخرون أن هذا السلوك مستحيل، إذ يخرق هذا السلوك رؤية الواقعية المحلية لمبدأ السببية (وصفه آينشتاين على أنه فعل شبحي عن بعد) وحاججوا أن الصيغة المقبولة لميكانيك الكم ستكون غير كاملة لهذا السبب.

ومع ذلك، أُكِدَت التنبؤات الحدسية لميكانيك الكم، لاحقًا، تجريبيًا باختبارات قيس فيها اللف المغزلي والاستقطاب للجسيمات المتشابكة في مواقع منفصلة، خارقةً بشكل إحصائي مبدأ بل لعدم المساواة. في الاختبارات الأولية، لم يكن ممكنًا استبعاد أن نتيجة الاختبار في نقطة معينة انتقلت إلى نقطة البعيدة مؤثرةً على الناتج في الموقع الثاني. ومع ذلك، فاختبارات بِل المدعوة بأنها خالية الثغرات أجريت على مواقع منفصلة؛ يأخذ التواصل عند سرعة الضوء وقتًا أطول (في حالة معينة يكون أطول بعشرة آلاف ضعف) من الفترة بين القياسات.

وفقًا لبعض تفسيرات ميكانيكا الكم، فتأثير القياس يحدث بشكل آني، تجادل تفسيرات أخرى لميكانيكا الكم والتي لا تعترف بانهيار الدالة الموجية أنه لا يوجد تأثير على الإطلاق. ومع ذلك، تتوافق كل التفسيرات أن التشابك يُنشِئ توافقًا بين القياسات وأن المعلومات المتبادلة بين الجسيمات المتشابكة يمكن استغلالها ولكن أي انتقال للمعلومات في سرعات أكبر من سرعة الضوء يُعد أمرًا مستحيلًا.

أثبت التشابك الكمي تجريبيًا في الفوتونات والنيوترونات والإلكترونات والجزيئات الكبيرة بحجم كرة بوكي وحتى مع الماسات الصغيرة. نُقل عن علماء في جامعة غلاسكو في الثالث عشر من يوليو عام 2019 أنهم التقطوا أول صورة من نوعها لشكل قوي من التشابك الكمي المعروف باسم تشابك بل. يُعد استخدام التشابك في الاتصالات والحوسبة منطقةً نشطة للبحث.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.