تكنولوجيا العصور الوسطى

تكنولوجيا القرون الوسطى هي التكنولوجيا المستخدمة في العصور الوسطى في أوروبا في ظل الحكم المسيحي. بعد النهضة في القرن الثاني عشر، شهدت أوروبا في القرون الوسطى تغيّرًا جذريًّا في معدل الاختراعات الجديدة والابتكارات في طرق إدارة وسائل الإنتاج التقليدية والنمو الاقتصادي. شهدت هذه الفترة تقدما تكنولوجيًّا كبيرًا بما في ذلك اكتشاف البارود واختراع طواحين الهواء الرأسية والنظارات والساعات الميكانيكية وطواحين المياه المحسنة بشكل كبير وتقنيات البناء (المعمار القوطي والقلاع في القرون الوسطى) والزراعة بشكل عام (تناوب المحاصيل لمدة ثلاث سنوات).

كان تطور المطاحن المائية من أصولها القديمة مثيرًا للإعجاب، فامتد من الزراعة إلى منشآت الخشب والحجارة. وبحلول وقت كتاب وينشستر، كانت معظم القرى الكبرى تحتوي على مطاحن قابلة للتحميل، حوالي 6500 في إنكلترا وحدها. كانت الطاقة المائية تستخدم على نطاق واسع أيضًا في التنقيب عن الخامات المعدنية، وسحق الخامات، بل وحتى في الطاقة الكهربية.

كانت التطورات التقنية الأوروبية من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر إما مبنية على تقنيات راسخة في أوروبا الوسطى، مستمدة من الأسلاف الرومانيين والبيزنطيين، أو تم جلبها من التبادلات عبر الثقافات من خلال شبكات تجارية مع العالم الإسلامي والصين والهند. وفي كثير من الأحيان لا يكمن الجانب الثوري في عملية الاختراع ذاتها، بل في تنقيحها التكنولوجي وتطبيقها على القوة السياسية والاقتصادية. وعلى الرغم من أن البارود إلى جانب الأسلحة الأخرى كان قد بدأ بواسطة الصينيين، إلا أن الأوروبيين هم الذين طوروه واستخدموه لأغراض عسكرية، الأمر الذي أدى إلى التعجيل بالتوسع الأوروبي والإمبريالية في نهاية المطاف في العصر الحديث.

ومن الأمور الهامة في هذا الصدد التقدم في مجال التكنولوجيا البحرية. وشملت التطورات في بناء السفن: السفن ذات الأشرعة المتعددة، والدفة المثبتة على الآلة، وبناء الهيكل. إلى جانب التقنيات الملاحية الجديدة، مثل البوصلة، والأسطرلاب، سمحت هذه التقنيات بالسيطرة الاقتصادية والعسكرية على البحار المجاورة لأوروبا، ومكنت تحقيق الإنجازات الملاحية العالمية في عصر الاستكشاف القديم.

بعد الدخول إلى عصر النهضة، مكن اختراع غوتنبرغ في الطباعة الميكانيكية من نشر المعرفة على نطاق واسع من السكان، وهذا لن يؤدي فقط إلى مجتمع أكثر مساواة تدريجيًّا، بل إلى مجتمع أكثر قدرة على الهيمنة على الثقافات الأخرى، مستفيدًا من احتياطي واسع من المعرفة والخبرة. ويمكن النظر إلى الرسومات الفنية لفناني القرون الوسطى السابقين غيدو دا فيغيفانو وفيلارد دي هونيكورت على أنها مقدمة لفنانين ومهندسين من عصر النهضة في وقت لاحق مثل تاكولا أو دا فينشي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.