تلوث البحار

البيئة البحرية بشكل عام لها أهمية كبيرة في حياة الإنسان، واستخدام البحار لما فيه صالح البشرية قديم قدم التاريخ وتتبدى أهمية البيئة البحرية من خلال تحقيق التوازن المناخي حيث تتسم البحار والمحيطات بارتفاع درجة حرارتها النوعية مما يتيح لها امتصاص كميات كبيرة من الحرارة الواصلة إليها من الطاقة الشمسية، وهذا التعرض للأشعة الشمسية ودرجات الحرارة المرتفعة يؤدي إلى تبخر مياه البحار وارتفاع ذراتها إلى الأعلى بفعل الرياح الصاعدة حيث تتجمع على هيئة سحب تندفع باتجاه اليابسة تحت تأثير الرياح والعوامل الجوية الأخرى مكونة الأمطار مصدر الماء العذب وتبدو أيضاً أهمية البيئة البحرية من خلال قدرة البحار والمحيطات على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، وذلك من خلال عملية التمثيل الكلوروفيلي التي تقوم بها النباتات البحرية فتحول ذرات الكربون إلى نباتية وينطلق غاز الأوكسجين ليذوب في الماء ويتيح التنفس للكائنات الحية في البيئة البحرية.

وإضافة لما للبيئة من أهمية حيوية فإن لها أيضاً أهميتها الاقتصادية التي تنفرد بها عن غيرها من البيئات الأخرى من حيث كونها مصدراً للغذاء، فالأسماك البحرية تشكل مصدراً رئيسياً للغذاء لدى عدد كبير من الشعوب البحرية كما تذخر البيئة البحرية بالموارد الحية الأخرى بخلاف الأسماك التي تأتي في مقدمة الموارد الحية للبيئة البحرية، فهناك الحيوانات البحرية الأخرى المعروفة لنا مثل القشريات واللؤلؤ والمرجان إضافة للنباتات البحرية ونذخر البيئة البحرية أيضاً بمصادر هائلة من الموارد المعدنية والنفط والغاز وغيرها من الثروات المعدنية.

وتكمن أهمية البيئة البحرية أيضاً من حيث كونها طريقاً للمواصلات، ويقوم البحر أيضاً بدور الوسيط في تبادل السلع حيث يعتبر النقل البحري أفضل وسائل النقل في تبادل كميات كبيرة من السلع عبر المسافات الطويلة.

وللبيئة البحرية العربية أهمية كبرى من ناحيتين اقتصادية وإستراتيجية، حيث تعتبر الدول العربية دولاً بحرية، وهذا الوضع الجغرافي للمنطقة يجعلها ذات أهمية اقتصادية وإستراتيجية كبيرة حيث أن الدول العربية توجد في موقع فريد يجعلها تتوسط ثلاث قارات هامة ( آسيا وأفريقيا وأوروبا ) وتمتد سواحلها الطويلة من المحيط الأطلنطي غرباً إلى المحيط الهندي والخليج العربي شرقاً، وتسيطر الدول العربية على ممرات وطرق مستعملة للملاحة الدولية في غاية الأهمية الإستراتيجية وهي مضيق باب المندب، مضيق هرمز، مضيق تيران، مضيق جبل طارق وقناة السويس التي تربط بين الشرق والغرب.

ومن الناحية الاقتصادية فإن البيئة البحرية العربية تذخر بالثروات حيث تعتبر المنطقة البحرية العربية من المناطق الغنية بالثروة السمكية والثروات الحية المختلفة والثروات المعدنية ويرجع السبب في ذلك إلى طول الشواطئ العربية حيث تبلغ طولي ( 23830 ) كيلو متر تقريباً، وتشير التقديرات إلى أن المخزون الاحتياطي لهذه الثروة الغذائية الهامة يبلغ 8.7 مليون طن. ولا تقتصر أهمية البيئة البحرية العربية على إنتاج الأسماك فحسب بل أن المنطقة البحرية العربية يوجد فيها كميات هائلة من الثروات الطبيعية الأخرى الحية، حيث يوجد الإسفنج والأصداف والقشريات والطحالب البحرية والعديد من الثروات الأخرى.

وهكذا نرى أن البيئة البحرية العربية ذات أهمية اقتصادية لما تحتوي من مخزون ضخم من الثروات المعدنية والغذائية وكذلك للبيئة البحرية العربية الأهمية الإستراتيجية الكبرى فالمنطقة البحرية العربية منطقة إستراتيجية للنقل والملاحة التجارية وهذه الأهمية الخطيرة للمنطقة البحرية العربية تدعو إلى الاهتمام الكبير بالدفاع عن البيئة البحرية العربية من أخطار التلوث وفي هذا المضمار تولي الغالبية العظمى من الدول العربية مشاكل تلوث البحار أهمية كبيرة عن طريق القيام بالدراسات الميدانية وعقد المؤتمرات والندوات العلمية لمناقشة المشاكل المتعلقة بالتلوث البحري والتوصل لحلول مناسبة لها والاشتراك في الاتفاقيات البحرية الإقليمية والدولية والتعاون مع المنظمات البحرية التابعة للأمم المتحدة من أجل المحافظة على البيئة البحرية العربية من خطر التلوث واتخاذ الإجراءات الوقائية التي تحمي تلك البيئة من أخطار التلوث المحيطة بها .

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.