جغرافيا متكاملة

الجغرافيا المتكاملة أو تكامل الجغرافيا أو الجغرافيا البيئية هي فرع من فروع الجغرافيا يصف ويشرح الأوجه المكانية للتفاعلات بين البشر والعالم الطبيعي والطبيعية أو المحيطات المادية حيث يعيش الأشخاص والنباتات والحيوانات. وهو يتطلب فهمًا لديناميكيات الجيولوجيا وعلم الطقس وعلم المياهيات والجغرافيا الحيوية والبيئة وعلم البيئة، بالإضافة إلى الطرق التي تتصور بها المجتمعات البشرية البيئة (الجغرافيا الثقافية). وإلى درجة محددة، يمكن أن ينظر إليه على أنه تابع للجغرافيا البشرية المادية (Physische Anthropogeographie) - وهو مصطلح تمت صياغته من خلال عالم الجغرافيا في فيينا ألبريشت بينك في عام 1924 والثقافة الجغرافية أو علم البيئة البشري (هارلان إتش باروز 1923).

كانت الارتباطات بين الجغرافيا الثقافية والمادية في وقت ما أكثر وضوحًا مما هي عليه اليوم. ومع التفكير في الخبرات البشرية من ناحية العالم من خلال التقنيات، غالبًا ما أصبحت العلاقات غير واضحة. وبالتالي، تمثل الجغرافيا المتكاملة مجموعة هامة للغاية من الأدوات التحليلية لتقييم تأثير التواجد البشري على البيئة من خلال قياس نتيجة الأنشطة البشرية على التضاريس والدورات الطبيعية. وبالتالي فإنها ينظر إليها على أنها فرع ثالث من فروع الجغرافيا، مقارنة بالجغرافيا المادية والبشرية.[بحاجة لمصدر]

(الجغرافيا البشرية )تتطلب فهم لداينميكا الفيزياء الجغرافية والطرق التي تتصورها المجتمعات البشرية للبيئة . وهكذا، إلى درجة معينة قد يرى على انه وريث للفيزياء،Anthropogeographie مصطلح صاغته جامعة ڤينا الجغرافي ألبريشت بينك في عام 1924 و الجغرافي الثقافي أو عالم البيئة البشرية هارلن باروز عام 1923 التكامل الجغرافي للولايات المتحدة يؤثر عليه من مدارس كارل سوير (بيركلي) الذي كانت نظريته تاريخية وجلبيرت وايت (شيكاغو) الذي طور نظرية أكثر تطيقاً، التكامل الجغرافي (كذلك، التكاملية الجغرافية، الجغرافية البيئية أو البيئة الجغرافية -البشرية ) هو فرع الجغرافيا الذي يصف ويوضح الجوانب المكانية للتفاعلات بين الأفراد البشرية أو المجتمعات وبيئتها الطبيعية، الذي سمي مقرناً الأنظمة البيئية- البشرية

مفهوم البيئة : تُعرّف البيئة على أنّها نسيجٌ من التفاعلات المعقدة التي تحدث بين مكوّنات المحيط الطبيعي، من كائنات حيّة (الإنسان، والحيوان، والنبات)، وعناصر غير حيّة، والتي تكوّن ما يسمّى بالمحيط (التضاريس، والمناخ، والماء، والهواء، والتربة).

مفهوم البيئة في المنظور الجغرافي مفهومٌ يشير إلى علاقة التأثير المتبادل بين الإنسان ومحيطه البيئيّ، ولا يُعنى بدراسة البيئة الطبيعيّة بحد ذاتها، فهو مفهومٌ ذو عمقٍ كبير، يحتل مكانةً كبيرة في علم الجغرافيا، فالجغرافيا تتأثّر بالعلوم الطبيعيّة. استخدم هذا المفهوم في القرن التاسع عشر، بفعل تأثّر الجغرافيين بنظرية "دارون" حول النشوء والتطوّر، والتي تنص على أنّ العلاقة بين الكائنات الحيّة والوسط البيئي علاقة متبادلة، فقد حاولوا تطبيق هذه النظرية، من خلال دراسة العلاقة بين الإنسان والوسط الطبيعي، وظهر في ذلك الوقت مفهوم الإيكولوجيا في العلوم الطبيعية، فكان مفهوم البيئة في الجغرافيا يدرس الأرض باعتبارها موطن الإنسان.

ازدهر مفهوم البيئة في الجغرافيا خلال القرن العشرين، فلم يقتصر على دراسة تأثير البيئة الطبيعيّة على الإنسان، بل شمل دراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشريّة، ثم ظهر مفهوم أزمة البيئة وهي دراسة تأثير الإنسان على البيئة، وأصبحت جغرافيّة البيئة تعالج مظاهر اختلال التوازن البيئيّ، ودور الإنسان وانعكاسته على هذه الأنشطة، لذلك أصبح للبيئة فكر جغرافي معاصر أكثر اتساعاً وشموليّة.

  دور الجغرافيا في حماية البيئة: تضم الجغرافيا كلّ ما يتعلق بالطبيعة، بما فيها حماية الطبيعة، وحماية الوسط المعيشيّ للإنسان، وتأثير نشاطات الإنسان المختلفة على هذا الوسط، إلا أنّ الجغرافيا ستبقى في طليعة العلوم القادرة على المساهمة في حل المشكلات التي تعاني منها البشريّة، بما فيها مشكلات حماية البيئة من التلوث، والاستخدام العقلاني للموارد الطبيعيّة، ووقف سباق التسلح والحروب والفقر والانفجار السكاني وغيرها.


يهتم علم الجغرافيا في العلاقة بين المجتمع البشري والطبيعة، وتعد مشكلة نفاذ الموارد الطبيعية من المشكلات المستعصية أمام البشريّة، حيث يزداد خطرها يوماً بعد يوم، وذلك مع تزايد استهلاك المواد الخلم الطبيعيّة واستنزافها، بتزايد عدد السكان بصورةٍ ملحوظة، وما يرافقها من مشكلاتٍ بيئيّة مختلفة، تهدّد البيئة وتدمّرها.

البيئة والمدارس الجغرافيّة الكبرى قد أثار موضوع البيئة جدلاً كبيراً وساخناً في أوساط الجغرافيين من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا، وأدى ذلك إلى فرز مدارس جغرافيّة بيئيّة مختلفة، وهي: مدرسة الحتميّة الطبيعيّة: تسعى إلى ضرورة تكيّف الإنسان مع محيطه الطبيعيّ، حتى يُكتب له البقاء، فالبقاء للأصلح، إلا أنّ هذه الفكرة تتجاهل القدرات التقنيّة والعلميّة. مدرسة الحتميّة الحضاريّة: تهدف إلى أنّ الأرض وما بها من موارد تعدّ ملكاً للإنسان، من خلال تحديد قيمتها وفق حاجته لها.

البيئة والمدارس الجغرافية الكبرى: أثار موضوع البيئة نقاشا ساخنا وجدلا كبيرا في أوساط الجغرافيين منذ القرن19 إلى اليوم، مما أفرز مدارس جغرافية بيئية مختلفة: أ- مدرسة الحتمية الطبيعية: والحتمية البيئية من الناحية الجغرافية تعني ضرورة تكيف الإنسان مع محيطه الطبيعي حتى يكتب له البقاء.تأثرت بفكر تشارلز داروين Darwin 1858 وزميله ألفريد ولاس A.Wallas عن التطور العضوي والبقاء للأصلح، حيث اعتنق هذه الفكرة من الوجهة الجغرافية الألماني راتزل Ratzel 1882، ومن بعده ديفيز Davis وسامبل Sambel وأخيراً هنتنجتون Huntington بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي فكرة تتجاهل القدرات التقنية والعلمية التي سهلت لدول صغيرة محدودة الموارد - مثل اليابان- ب-مدرسة الحتمية الحضارية: ويمكن اعتبار عام 1922 بداية الانتفاضة والثورة على الحتم البيئي، وذلك على يد الفرنسي بول فيدال دي لابلاش، خلال كتابه "مبادئ الجغرافيا البشرية"، ثم جاء كارل ساور Sawar في 1925، بالولايات المتحدة مؤسسا لمدرسة جديدة مناهضة للحتم البيئي أطلق عليها مدرسة اللاندسكيب (هيئة الأرض/ المشهد) Landscape التي دف إلى أن الأرض وما ا من موارد ملك الإنسان، أي أن قيمتها تتحدد وفق حاجته لها واستغلاله إياها، بما يعني الحرية الكاملة للإنسان، ومناقضة مبدأ الحتم السابق. ج- مدرسة التفاعل المتبادل: إذا كانت المدرسة الأولى تركز على الجوانب الطبيعية ومش الجوانب البشرية، والثانية تعمل العكس، فإن مدرسة التفاعل المتبادل ترى أن ذلك منقاض للحقيقة العلمية ولمنطق التفكير الجغرافي الذي يتناول الظواهر في علاقتها التفاعلية. فالفصل بين ما هو طبيعي وما هو بشري هو تشويه للحقائق وهو شيء مفتعل. كما أنه لا يمكن الفصل بين الأسباب والنتائج، لأن ما هو نتيجة يمكن أن يصبح سببا والعكس صحيح. وتنادي هذه المدرسة بالتخلي عن النظرة السببية في تفسير الظواهر الجغرافية واستبدالها بنظرة نسقية، يتفاعل فيها الكل، ويكون فيها التأثير متبادلا بين الانسان وبيئته. وقد ظهرت هذه المدرسة تحت تأثير عاملين رئيسين هما: - ظهور مفهوم المنظومة البيئية Ecosystèmeمنذ 1953. - ظهور نظرية الأنظمة العامة منذ الخمسينيات على يد البيولوجي Ludwing Von Betalanfly، والمنظومة هي وحدة متكاملة تتكون من مجموعة من العناصر أو الأشياء لها مجموعة من الخصائص تربط بينها سلسلة من العلاقات النسقية تحدث تفاعلات تظهر آثارها على شكل نواتج وعلاوة على هذه العناصر، فإن المنظومة الجغرافية تتكون أيضا من مدخلات(in puts) ومخرجات(out puts) وما بينهما(through put). ويمكن تعريف المنظومة كذلك بأنها علاقة بين المدخلات والمخرجات وما يتم بينهما من عمليات.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.