حصيرة ميكروبية

الحصيرة الميكروبية هي قطعة متعددة الطبقات من الكائنات الدقيقة التي تتكون بشكلٍ أساسي من البكتيريا والعتائق. وتنمو الحصائر الميكروبية في شكل أسطح بيئية بين أنواع مختلفة من المواد، وغالبًا ما تنمو على الأسطح المغمورة بالمياه أو الرطبة لكن القليل منها يعيش في الصحراء. وتستعمر البيئات التي تتراوح فيها درجة الحرارة بين -40 درجة مئوية إلى 120 درجة مئوية. كما تم العثور على القليل من هذه الطبقات في هيئة معايش جواني داخل الحيوانات.

وتُشكل الحصائر الميكروبية نطاقًا واسعًا من البيئات الكيميائية الداخلية، بالرغم من وجود بضعة سنتيمترات سميكة على الأكثر بها، ومن ثم تتكون بشكلٍ عام من طبقات من الكائنات الدقيقة التي يمكن أن تتغذى على أو تتعامل على الأقل مع العناصر الكيميائية السائدة في مستواها، والتي عادةً ما تكون أنواعًا وثيقة الصلة ببعضها. وعادةً ما تتماسك الطبقات في الظروف الرطبة عن طريق عناصر لزجة يتم إفرازها من خلال الكائنات الدقيقة، وفي معظم الحالات تشكل بعض الكائنات الدقيقة شبكات معقّدة من الشعيرات التي تزيد من قوة الحصائر. وتعتبر الطبقات المسطحة هي أفضل الأشكال الفيزيائية المعروفة بالإضافة إلى الركائز القصيرة التي يطلق عليها ستروماتوليت، لكن هناك أيضًا أشكالاً كروية.

وتعتبر الحصائر الميكروبية أقدم أشكال الحياة على الأرض حيث تمثل نوعًا جيدًا من الأدلة الحفرية، تعد هذه الطبقات ولا تزال كذلك العناصر الأكثر أهمية والواقية لـالنظم البيئية لكوكب الأرض. كما تعتمد بشكلٍ جوهري على فوهات حرمائية للطاقة و"الغذاء" الكيميائي، لكن تطور عملية التركيب الضوئي قام بتحريرها تدريجيًا من "النطاق الحرمائي" عن طريق توفير مصدر طاقة متاح بشكلٍ أكبر، وهو ضوء الشمس، وبالرغم من ذلك لا تزال طبقات البناء الضوئي تعتمد بشكلٍ مبدئي على انتشار العناصر الكيميائية التي تنبعث من الفوهات الحرمائية. وكانت آخر وأهم مرحلة من هذا التحرر هي تطور عملية البناء الضوئي المنتجة للأكسجين حيث أن المدخلات الكيميائية الأساسية بالنسبة لهذه العملية هي ثاني أكسيد الكربون والماء.

وكنتيجةٍ لذلك، بدأت الحصائر الميكروبية في إنتاج الغلاف الجوي الذي نعرفه اليوم والذي يعد فيه الأكسجين الحر عنصرًا حيويًا. وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت الطبقات منبتًا لنوع حقيقيات النوى الأكثر تعقيدًا من الخلية التي تتكون منها جميع الكائنات الدقيقة متعددة الخلايا. كما كانت الحصائر الميكروبية متوفّرة بكثرةٍ في قاع البحار الضحلة حتى دوران الطبقة السفلية في العصر الكامبري، فعندما عاشت الحيوانات في بحارٍ ضحلة زادت قدرتها التنقيبية ومن ثم استطاعت تحطيم أسطح الطبقات وسمحت بتغلغل الماء الذي يحتوي على الأكسجين عبر الطبقات الأكثر عمقًا، مما أدى إلى تسمّم الكائنات الدقيقة غير المتفاعلة مع الأكسجين التي تعيش هناك. وبالرغم من أن هذا الدورات قد أبعدت الحصائر عن الطبقات الناعمة للبحار الضحلة، إلا أنها لا تزال مزدهرة في العديد من البيئات التي يكون التنقيب فيها محدودًا أو مستحيلاً ومن بينها قيعان البحار والشواطئ الصخرية والبحيرات شديدة الملوحة وشبه المالحة، كما وجدت الطبقات على أرضيات المحيطات العميقة.

وبسبب قدرة الحصائر الميكروبية على استخدام أي شيء ممكن في هيئة "غذاء"، هناك اهتمام كبير بالاستخدامات الصناعية للطبقات وخاصة فيما يتعلق بمعالجة المياه وتطهير الهواء الملوث.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.