دستور الجمهورية الرومانية

دستور الجمهورية الرومانية كان مجموعةً من القواعد والقوانين التي تم توارثها عبر الأجيال القديمة والسوابق القضائية. كان الدستور في معظمه غير مكتوبٍ أو منظَّم، وقد تطور كثيراً مع مرور الوقت. على عكس بعض المدن القديمة مثل أثينا التي اتَّبعت دساتير قانونية ديمقراطية، أو أسبرطة التي اتبعت أخرى أرستقراطية، أو حتى ملكية كما كانت روما ذاتها قبل وإلى حدٍّ ما بعد عصر الجمهورية، كان دستور الجمهورية الرومانية عبارةً عن خليط من هذه العناصر الثلاث معاً لتغطّي مختلف فروع حكومة الدولة. فقد أخذ العنصر الديمقراطي شكله في المجالس التشريعية، وتمثل العنصر الأرستقراطي في مجلس الشيوخ، بينما جاء العنصر الملكي في العديد من القناصل الذين كانت خدمتهم مقصورةً على فترات مؤقَّتة.

جزء من سلسلة مقالات عن
سياسات روما القديمة
الفترات
الدستور الروماني
الحكام العاديون
الحكام ذوو الرتب العالية
ألقاب وأوسمة
القانون

كان المصدر الأعلى للتشريع في الجمهورية الرومانية هو - كما في الجمهوريات الحديثة - الشعب. فقد كان يجتمع مواطنو روما في المجالس التشريعيَّة لإصدار القوانين وانتخاب الحكَّام التنفيذيين المسؤولين عن إدارة الدولة. كان ينتج عن انتخاب أي شخصٍ لمنصب حاكم أن يصبح تلقائياً عضواً في مجلس الشيوخ، ويبقى كذلك مدى الحياة، إلا في حال سحب الثقة. كان يتولى المجلس إدارة جميع مسائل الحياة اليومية في روما، بينما أشرف أعضاؤه على المحاكم. كان يتولى الحكام التنفيذيون - من جهةٍ أخرى - تطبيق القانون على أرض الواقع، والإشراف على عمل مجلس الشيوخ والمجالس التشريعيَّة. كانت هناك العديد من المسؤوليات المتبادلة والسلطات المختلفة بين هذه الفئات الثلاثة التي تحكم الدولة، بحيث تصغر قدر الإمكان احتمالية ظهور الاستبداد والفساد. على صعيد آخر، لم يكن فصل السلطات بين هذه الفئات كاملاً. كما أنه كان من الرائج اللجوء إلى حلول قانونية في المآزق خارجة عن طابع الدستور الروماني. بدأت إثر ذلك أزمة دستورية في سنة 133 ق.م، تمثَّلت بنزاعٍ بين الأوتوقراطيين وعامَّة الشعب. أدت هذه الأزمة في نهاية الأمر إلى انهيار الجمهورية الرومانية بأكملها، وتحوُّل روما إلى نوعٍ أكثر أوتوقراطية بكثيرٍ من الحكومات هو الإمبراطورية.

شهدت أواخر الحقبة الجمهورية زيادة في تركيز السلطة في أيدي حاكمي المقاطعات، واللجوء للسلطة العسكرية لفرض التغييرات السياسية (على سبيل المثال دكتاتورية سولان)، واللجوء إلى العنف، جنبًا إلى جنب مع استغلال المجالس «المستقلة» بالرشى والتهديد، وذلك في سبيل منح السلطة العليا للقادة المنتصرين. أدت وتيرة العنف المتزايدة وتمركُز السلطة بأيدي عدد محدود من الرجال، ناهيك بضياع الثقة بمؤسسات الجمهورية، أدت إلى دفع البلاد في طريق الحرب الأهلية وتحويلها على يد أغسطس إلى نظام أوتوقراطي متخفّ خلف واجهة شرعية الجمهورية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.