زواج بالإكراه

الزواج بالإكراه أو الزواج القسري هو أحد أشكال الزواج الذي يتم على الرغم من رفض أحد أو كلا الطرفين لهذه الزِيجة، بل وإبرام القِرَانُ بالإكراه. يتمحور الاختلاف بين الزواج الإجباري والزواج المُدَبَّر في كون الأخير يعتمد بشكل كبير على حرية طرفي العلاقة في قبول إتمام الزواج من عدمه، فهذا النوع يعتمد بشكل كبير على التوفيق بين الطرفين بناءً على مساعدة الأهل أو عن طريق وجود طرف ثالث (كمكاتب الزواج الحديثة أو الخاطبة قديمًا) دون إجبار أحد على الأخر، لكن الزواج الإجباري القسري يتم غالبًا بعد سلسلة طويلة ومتصلة من الإكراه؛ لإجبار أحد الأطراف أو كليهما على الزواج، بل وقد يصل اللأمر إلى استخدام العنف الجسدي الصريح أو الضغط النفسي المستتر.

لا يزال الزواج القسري يُمارس من قبل العديد من الثقافات بجميع أنحاء العالم حتى الآن، ولا سيما في أجزاء من جنوب آسيا وأفريقيا على وجه الخصوص. يعترض بعض الباحثين على اِستخدام مصطلح »الزواج القسري - «Forced Marriage»  لأنه يدفعنا لاستخدام بعض المصطلحات التي لها علاقة بالحياة الزوجية (كالزوج / الزوجة) على تجربة لا تمت للزواج بصلة من الأساس. هناك مجموعة متنوعة من المصطلحات البديلة التي يمكن أن تُستخدم عوضًا عن مصطلح الزواج بالإكراه، كاستخدام مصطلح »الرق الزوجي« على سبيل المثال؛ وذلك من أجل التعبير عن الوضع بصورة صحيحة.

ترى منظمة الأمم المتحدة أن الزواج القسري ما هو إلا اِنْتِهاكُ صريح لحقوق الإنسان، لأنه يتعدى على أبسط حقوق الأفراد واستقلاليتهم. ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن للمرأة مطلق الحرية في اختيار الزوج المناسب، دون قهر أو إجبار، وأن هذا الأمر جوهري لا يمكن التهاون فيه؛ نظرًا لارتباطه بصورة مباشرة بحياتها الخاصة،  مستقبلها، وكرامتها. ترى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أن الزواج القسري هو أمر باطل، وغير جائز؛ فمن أهم الشروط التي يجب أن تتوافر من أجل ضمان صحة الزواج، هو إعطاء الطرفين موافقتهما بمطلق الحرية دون ضغط أو قهر. تحظر الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق الزواج المبني على الإجبار دون وجود حق الاعتراض على قرارت الأهل و الأقارب وهذا يتطلب وجود حد أدنى لسن الزواج وتطبيقه قانونيًا؛ وذلك من أجل إيقاف هذه الأفعال.

أشارت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الخاصة بسيراليون عام 1969  إلى أن اختطاف النساء وحبسهن أثناء الحروب من أجل إخضاعهن للزواج القسري، هي جريمة من جرائم الحرب، ليس هذا فحسب بل هي جريمة كبرى مكتملة الأركان وهو أمر ترفضه الإنسانية بكل صورة وأطواره. وقد وجدت الدائرة الابتدائية التي أقيمت من أجل مُحاكمة تشارلز تايلور رئيس دولة ليبيريا السابق، أن مصطلح "الزواج القسري" هو مصطلح يجب الابتعاد عنه وتجنبه في وصف مثل هذه الأمور، كما وصفت المحكمة تلك الممارسات التي تتم في الحروب على إنها رق زوجي ونوع من أنواع العبودية المستترة.

وفي عام 2013، تم اعتماد أول قرار خاص بمكافحة زواج القُصّر، والزواج المبكر، والزواج بالإكراه من قَبِلَ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. لقد تم اِتِّخاذ هذا القرار بناءً على العديد من الجوانب، كانطواء زواج القُصَّر، والزواج بالإكراه على انتهاكات صريحة لحقوق الإنسان، وقد تصل تلك الانتهاكات إلى حرمان الأفراد من الحياة بصورة سليمة خالية من جميع أشكال العنف، بالإضافة إلى حرمانهم من بعض حقوقهم الأساسية كحقهم في التعليم، والتمتع بأعلى مستوى من الصحة بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية. ينص هذا القرار أيضًا على ضرورة النظر في إنهاء هذه القضية  بشكل كامل في خطة التنمية لما بعد عام 2015.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.