سقوط بغداد (1258)

سُقُوطُ بَغْدَادَ أو حِصارُ بَغْدَادَ أو الغَزْوُ المَغُولِيُّ لِبَغْدَادَ أو الاجتِيَاحُ المَغُولِيُّ لِبَغْدَادَ هو الاصطلاح الذي يُشير إلى دخول المغول بقيادة هولاكو خان حاكم إلخانيَّة فارس مدينة بغداد حاضرة الدولة العبَّاسيَّة وعاصمة الخلافة الإسلاميَّة يوم 9 صفر 656 هـ المُوافق فيه 10 شُباط (فبراير) 1258م، بتكليفٍ من الخاقان الأكبر منكو خان الذي طلب من أخيه هولاكو استكمال فُتُوحات المغول في جنوب غرب آسيا التي كان قد بدأها جدهما جنكيز خان، وهو ما قام به هولاكو حيث تمكن جيشه من اقتحام بغداد بعد أن حاصرها 12 يومًا، فدمَّرها وأباد مُعظم سُكَّانها.

سُقُوطُ بَغْدَادَ
جزء من الغزوات المغوليَّة
مُنمنمة لِجيش المغول بِقيادة هولاكو خان وقد ضرب الحصار على بغداد
معلومات عامة
التاريخ 23 مُحرَّم - 9 صفر 656 هـ \ 29 كانون الثاني (يناير) - 10 شُباط (فبراير) 1258م
الموقع بغداد
النتيجة نصرٌ مغوليٌّ حاسم
تدمير بغداد وانهيار الخلافة العبَّاسيَّة
المتحاربون
 الدولة العباسية
القادة
  • المُستعصم بالله  
  • مُجاهد الدين أيبك الدوادار
  • شهابُ الدین سُلیمان شاه  
  • قره سُنقر
  • الأشرف موسى
الوحدات
  • 50,000 مُقاتل عبَّاسي
  • 30,000 مُقاتل أيُّوبي
القوة
80,000 مُقاتل - 150,000>
الخسائر
  • 50,000 جُندي
  • 200,000–800,000 مدني (مصادر غربيَّة)
  • 2,000,000 مدني (مصادر عربيَّة وإسلاميَّة)
غير معلوم ولكن يُعتقد بأنها ضئيلة

كان المغول قبل اكتساحهم بغداد قد أسقطوا الدولة الخوارزميَّة التي شكَّلت خط الدفاع الإسلامي الأوَّل ضدَّ الهجمات المغوليَّة، وتمكنوا من إبادة بعض الجماعات التي عجز عنها المُسلمين وشكَّلت مصدر إزعاجٍ لهم طيلة سنوات، مثل الحشاشين الذين هدموا معقلهم في آلموت بِإقليم جيلان شمال فارس. وبسُقوط الدولة الخوارزميَّة زال من أمام المغول الحاجز الذي يحول دون تقدُّمهم غربًا عبر فارس وُصولًا إلى العراق. وأرسل هُولاكو إلى الخليفة العبَّاسي أبو أحمد عبد الله المُستعصم بالله يطلب إليه أن يهدم حُصون بغداد ويطمر الخنادق المحفورة حولها كونه لم يُرسل إليه عسكرًا ليُساعدوه في حصار آلموت رُغم أنَّهُ أظهر الطاعة والخُضوع لِسُلطة المغول، وحاول الخليفة استرضاء هُولاكو وبعث إليه بِرسالةٍ يستلطفه وأرفقها بالهدايا، لكنَّ جواب هُولاكو كان عبارة عن التهديد والوعيد باجتياح الممالك العبَّاسيَّة وإفنائها عن بُكرة أبيها.

شكَّل اجتياح المغول لِبغداد ودكِّهم معالم الحضارة والعُمران فيها وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى للمُسلمين، بل كارثة الكوارث في زمانها. إذ احترقت الكثير من المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة في مُختلف المجالات العلميَّة والفلسفيَّة والأدبيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة وغيرها، بعد أن أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة، ونقلوا آخرين معهم إلى إلخانيَّة فارس، ودمَّروا الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومُستشفيات. ومن نجا من الأهالي من المذبحة أُصيب بالأمراض والأدواء التي انتشرت في الجو نتيجة كثرة القتلى، وبعض هُؤلاء مات أيضًا. نتيجةً لِذلك، عدَّ الكثير من المُؤرخين المُسلمين والغربيين سُقوط بغداد نهاية العصر الذهبي للإسلام، فيما يراه المُؤرخون المُعاصرون بداية انحدار الحضارة الإسلاميَّة وتراجُعها، ذلك لأنَّ بعض المُنجزات الحضاريَّة استمرَّت بالظُهور (ولو على نحوٍ أقل) حتَّى ذُروة العصر العُثماني وتحديدًا زمن السُلطان سُليمان القانوني.

ظهر مع سُقوط وتدمير بغداد العديد من التكهُنات والتفسيرات والنظريَّات التي ما زال الكثير منها غير مُؤكد أو موضع جدالٍ كبيرٍ بين المُؤرخين والمُطلعين، نظرًا لِما ينطوي عليه من اتهاماتٍ تاريخيَّةٍ خطيرة. فقد قيل أنَّ دُخول المغول إلى بغداد كان بِخيانة الوزير ابن العُلقُمي شيعيّ المذهب، وأنَّ شيعة بغداد تعاونوا مع المغول اتنقامًا من الخليفة الذي كان يُعاملهم بِعُنصريَّة، فيما أنكر مُؤرخون آخرون هذا الكلام مُؤكدين أنَّ ابن العُلقُمي كان ناصحًا للخليفة، لكنَّ الأخير لم يُصغ إليه. كذلك، قيل بأنَّ الصليبيين في الشَّام كانوا على اتصالٍ مع المغول ويُشجعونهم على غزو ديار الإسلام، كما قيل أنَّ البابا نفسه بعث رُسلًا إلى هُولاكو يحُثّه على ذلك.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.