سلوك معاد للمجتمع

تُعرف السلوكيات المعادية للمجتمع بأنها أي سلوك ينتهك الحقوق الأساسية أو يؤذي الآخرين. تُرتكب هذه السلوكيات بطرق مختلفة تشمل -على سبيل المثال لا الحصر- العدوان المُتعمَّد، والعداء الخفي والعلني. يتطور السلوك المعادي للمجتمع خلال التفاعل الاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع. يؤثر على مزاج الطفل وقدرته المعرفية واستمرار تفاعله مع الأقران ذوي السلوك السلبيي ما يؤثر على المهارات التي يحتاجها الطفل في حل المشكلات بشكل كبير. يصنف العديد من الأشخاص السلوك المخالف للمعايير الاجتماعية على أنه سلوك معاد للمجتمع أيضًا. ومع ذلك، صرح الباحثون بأنه من الصعب تحديد المصطلح خاصةً في المملكة المتحدة إذ يوجد عدد لا حصر له من الأفعال التي تندرج ضمن السلوكيات المعادية للمجتمع. يُستخدم المصطلح بشكل خاص في الإنجليزية البريطانية.

على الرغم من أن مصطلح السلوك المعادي للمجتمع جديد إلى حدٍ ما في المصطلحات الشائعة، لكنه استُخدم لسنوات عديدة في المجال النفسي الاجتماعي إذ عُرف بأنه «سلوك غير مرغوب فيه ناتج عن اضطراب الشخصية». صرح ديفيد فارينغتون -عالِم الجريمة البريطاني وأخصائي الطب الشرعي- بأن من المحتمل أن يُظهر المراهقون سلوكًا معاديًا للمجتمع بالانخراط في العديد من الأفعال الخاطئة، مثل: السرقة، وأعمال تخريب الممتلكات، والاختلاطية الجنسية، والإفراط في التدخين وتناول المشروبات الكحولية، والصدام مع الآباء والأمهات، والقمار.

يُستخدم مصطلح معاد للمجتمع عادةً بشكل خاطئ للتعبير عن «انعدام المخالطة الاجتماعية» أو «الانطوائية». المصطلحين ليسا مترادفين. يرتبط السلوك المعادي للمجتمع عادةً بقضايا سلوكية وتنموية أخرى، مثل: فرط النشاط، والاكتئاب، وصعوبات التعلم، والاندفاعية. بالإضافة لهذه المشاكل، يزداد احتمال اتباع الفرد مثل هذه السلوكيات نتيجة الوراثة، والضغوطات البيئية والبيولوجية العصبية خلال مرحلة ما قبل الولادة وسنوات الطفولة المبكرة من حياة الفرد. شخصت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين -في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية- السلوك المعادي المستمر للمجتمع بأنه حالة اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. تتضمن العوامل الوراثية تشوهات في قشرة الفص الجبهي الأمامي، بينما تتضمن المخاطر البيولوجية العصبية: تعاطي الأم للمخدرات أثناء الحمل، ومضاعفات الولادة، وانخفاض الوزن عند الولادة، وتلف المخ قبل الولادة، وجرح حاد بالدماغ، والمرض المزمن. أدرجت منظمة الصحة العالمية السلوك المعادي للمجتمع في التصنيف الدولي للأمراض على أنه اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. يحتمل وجود نمط من السلوكيات المعادية المستمرة للمجتمع عند الأطفال والمراهقين الذين شُخِّصوا بمشاكل سلوكية، بما في ذلك اضطرابات المسلك أو اضطراب التحدي المعارض المُدرج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الطبعة الخامسة). اقتُرح أن ذوي الإعاقات الذهنية لديهم ميول أعلى لارتكاب السلوكيات المعادية للمجتمع، لكن من المحتمل أن يرتبط ارتكاب هذه السلوكيات بقصور المهارات الاجتماعية ومشاكل الصحة العقلية. يتطلب ذلك المزيد من البحث.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.