طبيعانية (فلسفة)

في الفلسفة، الطبيعانية أو المذهب الطبيعي هي «الفكرة أو المعتقد الذي يُشير إلى أن القوانين والقوى الطبيعية (في مقابل الخارقة للطبيعة أو الروحانية) هي الوحيدة العاملة في العالم». يُصِر أتباع الطبيعانية (الطبيعانييون) على أن القوانين الطبيعية هي القواعد التي تحكم هيكل وسلوك الكون الطبيعي، وأن الكون المتغير في كل مرحلة هو نتاج لهذه القوانين.

«لا تمثل الطبيعانية نظامًا مميزًا كوجهة نظر أو نزعة شائعة لعدد من الأنظمة الفلسفية والدينية، وليست مجموعة محددة من العقائد الإيجابية والسلبية كسلوك أو روح سائدة ومؤثرة على العديد من العقائد. كما يوحي الاسم، تشير هذه النزعة أساسًا إلى كون الطبيعة هي المصدر الأساسي والجوهري لكل ما هو موجود، وإلى محاولة تفسير كل شيء وفقًا لقوانين الطبيعة. لا تتأثر الأدوات الطبيعية العاملة إذا كانت حدود الطبيعة هي نفسها حدود الواقع القائم أو السبب الأول لقيامه، وذلك في حال كون وجوده ضروريًا. لهذا السبب، تجد جميع الأحداث تفسيرًا كافيًا لها ضمن الطبيعة نفسها. لكن وبسبب استخدام المصطلحين «طبيعة» و«طبيعي» بأكثر من معنى، فإنه من المستبعد أن يمتلك المصطلح «طبيعانية» معنىً واحدًا فقط»

يزعم الفيلسوف ديفيد بابينو أنه «يُمكن تقسيم الطبيعانية بديهيًا إلى مكوّنين: وجودي ومنهجي». يُشير المكون «الوجودي» إلى الدراسة الفلسفية لطبيعة الوجود. يُساوي بعض الفلاسفة بين الطبيعانية والمادية، فعلى سبيل المثال، يزعم الفيلسوف الأمريكي بول كيرتز أنه يُمكن تفسير الطبيعة على أفضل وجه من خلال الإشارة إلى المبادئ المادية. تتألف هذه المبادئ من الكتلة والطاقة وغيرها من الخصائص الفيزيائية والكيميائية المقبولة لدى المجتمع العلمي. إضافة إلى هذا، ينص هذا المدلول من الطبيعانية على كون كل من الأرواح والآلهة والأشباح أمورًا غير حقيقية وأنه لا توجد غاية في الطبيعة. يُشار إلى الاعتقاد المطلق بالطبيعانية بمصطلح «الطبيعانية الوجودية».

يُشار إلى افتراض الطبيعانية كنموذج حالي في طرائق العمل دون الاعتقاد بأن الطبيعانية هي حقيقة مطلقة ذات اقتضاءٍ فلسفي بمصطلح «الطبيعانية المنهجية». موضوع البحث هنا هو فلسفة اكتساب المعرفة استنادًا إلى نموذج مُفترض.

باستثناء الواحديين (الذين يؤمنون أن الطبيعة متطابقة مع الألوهية دون اعترافهم بوجود إله مُجسّم)، يتحدَّ الألوهيون فكرة احتواء الطبيعة على الواقع بأكمله. وفقًا لبعض الألوهيين، يُمكن اعتبار القوانين الطبيعية كأسباب ثانوية للإله أو للآلهة.

في القرن العشرين، زعم كل من ويلارد فان أورمان كواين وخورخي سانتايانا وغيرهم من الفلاسفة الآخرين أن نجاح الطبيعانية في العلم يوجب استخدام الطرائق العلمية في الفلسفة. وفقًا لهذه النظرة، يُشكل كل من العلم والفلسفة سلسلة متصلة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.