علاقات الأردن الخارجية

علاقات الأردن الخارجية (بالإنجليزية: Foreign relations of Jordan)‏ تُعتبر سياسة الأردن الخارجية بشكل عام معتدلة نوعا ما، لكنها أقرب للغرب - حيث أرتبط تاريخيا بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تضررت هذه العلاقات في بداية تسعينات القرن الفائت عندما أعلن الأردن حياده في حرب الخليج، والحفاظ على العلاقات مع العراق، مما أدى أيضا إلى تدهور في العلاقة لعدة سنوات مع بعض الدول العربية، خاصة بعد الغزو العراقي للكويت. بشكل عام واصلت الأردن الدعوة إلى رفع الحصار الدولي المفروض على العراق. مع نهاية الحرب بدأت العلاقات تعود بين الأردن والدول الغربية شيئا فشيئا، عن طريق مشاركة الأردن في عملية السلام في الشرق الأوسط، والمساعدة في تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على النظام في العراق.

جزء من سلسلة مقالات سياسة الأردن
الأردن
  • الأردن
  • السياسة

تربط الأردن علاقة استثنائية بالسلطة الفلسطينية، حيث يُعتبر الأقرب للفلسطينيين تاريخيا - خاصة بعد أن كانت الضفة الغربية تتبع للمملكة الهاشمية لمدة تزيد عن 38 سنة حتى قرار فك الارتباط عام 1988. وهو في ذات الوقت البوابة الوحيدة حاليا للاقتصاد الفلسطيني مع العالم الخارجي. كما تتواجد مقرات كثيرة تابعة لمنظمة التحرير في عمّان - بحكم التداخل التاريخي بين الشعبين والتواجد الفلسطيني الرسمي في المملكة منذ عشرات السنين - والتي سبق لها أن شاركت بوفد مشترك مع الأردن في مؤتمر مدريد 1991. أما بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، فكانت الأردن طيلة عقود تُعتبر من دول المواجهة مع إسرائيل، وكانت العلاقات عدائية بين الجانبين - رغم وجود بعض العلاقات الرسمية السرية، حيث كانت معظم العمليات الفدائية تنطلق من الأردن قبل أحداث أيلول عام 1970 بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى أن الأردن قد خاض ثلاثة حروب مع إسرائيل، كان منها إثنتان بشكل مباشر. استمرت حالة العداء هذه بين الجانبين حتى توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في وادي عربة عام 1994، حيث أن الحكومة الأردنية هي واحدة من ثلاثة أعضاء من 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بالإضافة لكلا من الحكومتين المصرية والفلسطينية.

أما بالنسبة لباقي العلاقات مع الجوار، فللمملكة علاقات متينة بكل من سوريا ومصر والمملكة العربية السعودية. لكنها مرت بمرحلة من الشد والجذب خلال العقود الماضية - منذ أن أسست مع هذه الدول ودول عربية أخرى، الجامعة العربية عام 1946. يحاول الأردن بشكل عام لعب دور المعتدل في المنطقة، وهو ماينسجم مع رؤية العديد من الدول ذات الدور الإقليمي، وخاصة تركيا. ويتباعد في نفس الوقت إلى حد ما عن اللاعب الإقليمي الآخر في المنطقة، وهو إيران، حيث ما لبثت العلاقات الثنائية أن تدهورت بشكل كبير اثر إعلان الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 ووقوف الأردن إلى جانب العراق، لكنها بدأت تعود تدريجيا إلى طبيعتها منذ منتصف التسعينات. نتيجة لهذا الموقف، يقوم البنك الدولي بتخصيص ميزانية سنوية لدعم الحكومة الأردنية، كذلك تقوم الولايات المتحدة سنويا بتخصيص ما مقداره 360 مليون دولار من ميزانيتها للأردن، إزدادت مائة مليون إضافيا بعد أحداث الربيع العربي عام 2011. كذلك تقوم دول الخليج العربية والإتحاد الأوربي واليابان والصين بدعم الاقتصاد الأردني سواء عبر الاستثمارات الكبرى والتبادل التجاري أو بتخصيص معونات بين فترة وأخرى لدعم المشاريع التنموية في البلاد.

يشارك الأردن بشكل فعال في قوات حفظ السلام الدولية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، حيث تصدر قائمة الدول المشاركة في القوات الدولية من حيث حجم المشاركة. كما أنه يشارك أيضا في محادثات السلام المتعددة الأطراف في إطار الاتحاد الأوروبي، في عام 1996 توصلت الولايات المتحدة والأردن إلى اتفاق جعل الأردن حليف رئيسي خارج الناتو. وقد تم مؤخرا توقيع اتفاقا للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. الأردن عضوا نشط في الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها. وتشمل منظمة الأغذية والزراعة (اختصارا فاو:FAO), الوكالة الدولية للطاقة الذرية (اختصارا IAEA), ومنظمة الصحة العالمية (اختصارا WHO), بالإضافة لكون الأردن عضوا في البنك الدولي, صندوق النقد الدولي (اختصارا IMF), منظمة المؤتمر الإسلامي (اختصارا OIC), حركة عدم الانحياز, وجامعة الدول العربية.

أما بالنسبة لعلاقة المملكة بالمعسكر الشرقي بشكل عام، فقد كان يسودها الفتور في أغلب الأحيان - وخاصة مع الإتحاد السوفيتي ومن ثم روسيا لاحقا، لكنها تحسنت كثيرا في الوقت الحاضر من خلال التعاون العسكري وفي مجالات بحوث الطاقة النووية والسياحة وغيرها.

وبهذا، يسجل للسياسة الأردنية الخارجية بشكل عام أنها خطت طريق التوازن في العلاقات مع المحيط العربي والدولي، وهذا دليل على ان الانفتاح الأردني بدأ يتحرك إلى التوازن في العلاقات وعدم التقوقع في إطار محور "الاعتدال" والاعتماد على الدعم الأمريكي. السير خطوات تجاه بعض الدول العربية، سبقه أيضا انفتاح على حركة حماس وهذا يدل أيضاً على ان مسار السياسية الخارجية يُرسم بدقة وموضوعية وبما تقتضيه المصالح الأردنية العليا. فلم يعد للأردن، الذي لم يكن لها أي مصلحة في معاداة أي طرف عربي، يقف في خندق مقابل خندق عربي آخر.

يشار بالذكر إلى أن الأردن عضو مؤسس لجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وعضو في منظمة التجارة العالمية، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، صندوق النقد العربي، صندوق النقد الدولي، المحكمة الجنائية الدولية ، منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، سياسة الجوار الأوروبية الأمم المتحدة. كما ان الأردن يتمتع بوضع متقدم مع الأتحاد الأوروبي. إنضم الأردن مؤخرا إلى منظومة مجلس التعاون الخليجي، وكان سابقا أحد أعضاء مجلس التعاون العربي.

وقد وقع الأردن اتفاقية إقامة منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية, تاريخ 25/2/2004 تنفيذا اً لإعلان أغادير الذي وقعه كل من الأردن, تونس, المغرب, ومصر في 8/5/2001, والتي تهدف إلى إقامة منطقة للتبادل الحر في مرحلة أولى بين الدول الأطراف تدريجيا، مع السماح بانضمام دول عربية أخرى. رحب الأردن بمبادرة الاتحاد من اجل المتوسط والتي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وذلك في اطار حرصه على انجاح كافة الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الاورو- متوسطية. وتبعا لذلك فقد شارك الأردن في قمة باريس بتاريخ 13/7/2008.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.