علم النفس عبر الثقافة

علم النفس عبر الثقافي أو علم النفس عبر الثقافات هو فرع من علم النفس يبحث في الدراسة العلمية للسلوك الإنساني والعمليات العقلية بما فيها من تباين وتماثل في الظروف الثقافية المتنوعة. تسعى إلى توسيع وتطوير علم النفس عبر توسيع منهجيات البحث للتعرف على الاختلافات الثقافية في السلوك واللغة والمعنى. نظرًا لأن علم النفس باعتباره تخصصًا أكاديميًا تطور في أمريكا الشمالية وأوروبا بشكل أساسي، شعر بعض علماء النفس بالقلق من أن تكون المفاهيم التي تؤخذ على أنها عالمية، ليست في الواقع ثابتة كما افتُرض سابقًا، خاصة أن الكثير من محاولات تكرار التجارب الهامة في ثقافات أخرى حصدت نجاحًا متفاوتًا. نظرًا لوجود تساؤلات حول ما إذا كانت النظريات التي تتناول موضوعات أساسية، كالعاطفة والإدراك ومفاهيم الذات، والقضايا كالأمراض النفسية والقلق والاكتئاب، تفتقر إلى «الصلاحية الخارجية» عندما «تُصدّر» إلى بيئة ثقافية أخرى، يعيد علم النفس عبر الثقافات فحصها باستخدام منهجيات مصممة لفهم أثر الاختلافات الثقافية مراعيًا التباين الثقافي. أشار بعض النقاد إلى العيوب المنهجية في أبحاث علم النفس عبر الثقافات وزعموا أن النقائص الخطيرة في الأسس النظرية والمنهجية المستخدمة تعيق البحث العلمي عن المبادئ العالمية المشتركة في علم النفس، إلا أن الباحثين في علم النفس عبر الثقافات يتجهون نحو دراسة كيفية نشوء الاختلافات (التباين)، بدلًا من البحث عن الأسس العامة الثابتة كما في الفيزياء أو الكيمياء.

قبل الحرب العالمية الثانية لم يشكل علم النفس عبر الثقافات سوى مجالًا صغيرًا من علم النفس، إلا أن الاهتمام به تزايد خلال الستينيات. في عام 1971، أُسّست الجمعية متعددة التخصصات للبحوث العابرة للثقافات، وفي عام 1972 أُسّست الرابطة الدولية لعلم النفس العابر الثقافات. ومنذ ذلك الوقت، توسع هذا الفرع من علم النفس وتزايدت شعبية دمج الثقافة والتنوع في دراسة الظواهر النفسية.

يختلف علم النفس عبر الثقافات عن علم النفس الثقافي، يشير علم النفس الثقافي وهو فرع من علم النفس إلى أن السلوك البشري يتأثر بشدة بالفروق الثقافية، ما يعني أنه لا يمكن مقارنة الظواهر النفسية ببعضها عبر الثقافات إلا بشكل محدود. في المقابل، ينطوي علم النفس بين الثقافات على البحث عن العناصر العالمية المشتركة المحتملة في السلوك والعمليات العقلية. يمكن اعتبار علم النفس بين الثقافات «نوعًا من المنهجية البحثية، بدلًا من اعتباره مجالًا منفصلًا تمامًا في علم النفس». ويمكن تمييز علم النفس عبر الثقافات عن علم النفس الدولي الذي يبحث في التوسع العالمي لعلم النفس وخاصة خلال العقود الأخيرة. ومع ذلك، يشترك علم النفس بين الثقافات وعلم النفس الثقافي وعلم النفس الدولي بالاهتمام بتوسيع نطاق علم النفس ليكون تخصصًا عالميًا قادرًا على فهم الظواهر النفسية عبر الثقافات وفي سياق عالمي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.