علم نفس ثقافي

علم النفس الثقافي هو مجال علم النفس الذي يفترض فكرة أن الثقافة والعقل لا ينفصلان، وأنه ربما تكون النظريات النفسية المتأصلة في ثقافة واحدة محدودة في قابليتها للتطبيق، وذلك عند تطبيقها على ثقافة مختلفة. وكما كتب ريتشارد شويدر، وهو أحد الأنصار الأساسيين لهذا المجال، يقول إن "علم النفس الثقافي هو دراسة طريقة تنظيم التقاليد الثقافية والممارسات الاجتماعية وتحديدها وتحويلها للنفس البشرية، مما يؤدي إلى وجود وحدة نفسية للجنس البشري أقل من الاختلافات العرقية في العقل والنفس والعاطفة" (1991، ص.72). وعلم النفس الثقافي هو ذلك الفرع من علم النفس الذي يتعامل مع دراسة وتأثير الثقافة والتقاليد والممارسات الاجتماعية على النفس البشرية من أجل وحدة الجنس البشري. ويحاول علم النفس الثقافي اكتشاف العلاقة بين الثقافة وعلم النفس، وكيف تؤثر على سلوك الفرد وتعيد تشكيله.

ترجع أصول علم النفس إلى ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، لكنها أصبحت أكثر شهرة في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. ومن بين بعض النصوص الكلاسيكية التي تعزز علم النفس الثقافي تلك الخاصة بكل من شويدر وليفين (1984) وتريانديس (1989) وبرونر (1990) وشويدر (1991) وماركوس وكيتاياما (1991) وكول (1996) ونيسبت وكوهين (1996) وشور (1996) وفيسك وآخرين (1998) ونيسبت وآخرين (2001) ونيسبت (2003). ويستخدم علماء النفس الثقافي بشكل عام إما الطرق الإثنوغرافية أو التجريبية (أو مزيج منهما معًا) لجمع البيانات.

من ناحية أخرى، يختلف علم النفس الثقافي عن علم النفس بين الثقافات في أن علماء النفس بين الثقافات يستخدمون بشكل عام الثقافة كوسيلة لاختبار عالمية العمليات النفسية بدلاً من تحديد كيفية تشكيل الممارسات الثقافية المحلية للعمليات النفسية. لذلك، بينما قد يسأل عالم النفس بين الثقافات عما إذا كانت مراحل بياجيه للتطور عالمية عبر مجموعة متنوعة من الثقافات، فقد يكون عالم النفس الثقافي مهتمًا في كيفية قيام الممارسات الاجتماعية لمجموعة معينة من الثقافات بتشكيل تطور العمليات المعرفية بطرق مختلفة.

وتخبرنا أبحاث علم النفس الثقافي عن العديد من المجالات داخل علم النفس، وهي تشمل علم النفس الاجتماعي وعلم النفس التنموي وعلم النفس المعرفي. ومع ذلك، يميل المنظور النسبي لعلم النفس الثقافي إلى الصدام مع وجهات النظر العالمية الشائعة في معظم مجالات علم النفس.

لقد كانت الاختلافات الثقافية بين الأسيويين الشرقيين والأمريكيين الشماليين فيما يتعلق بالانتباه واحدة من أهم المواضيع في السنوات الأخيرة (ماسودا ونيسبت 2001) والإدراك الحسي (كيتاياما وآخرون 2003) والاستعراف (نيسبت وآخرون 2001) والظواهر النفسية الاجتماعية مثل النفس (ماركوس وكيتاياما، 1991). وقد أثار بعض (التوريل) فكرة أن هذا البحث مبني على الصورة النمطية الثقافية والمنهجية الخاطئة (ماتسوموتو). ومع ذلك، واجه أنصار علم النفس الثقافي هؤلاء النقاد بأدلة تشير إلى أن مثل هذه الانتقادات تستند إلى تأكيد شديد على المقارنات بين الثقافات فيما يتعلق بالمواقف والقيم المبلغ عنهما ذاتيًا، والتي تعد غير مستقرة نسبيًا ومضللة في النهاية (هاينه وليمان وبنغ وجرينهولتز 2002؛ نيسبت وونغ 1997). وبدلاً من ذلك، كان الاعتماد على الأدلة التجريبية والإثنوغرافية للعمليات العقلية ذات المستوى الأعمق، والتي تكون أكثر استقرارًا وأكثر تعبيرًا عن التأثيرات الثقافية والتاريخية الضمنية، مما هو عليه علم النفس الثقافي (كيتاياما 2002، نيسبت 2003).

ووفقًا لريتشارد شويدر (1991)، كانت النتيجة الرئيسية للطريقة التعميمية لعلم النفس بين الثقافات هي الفشل المتكرر فيما يتعلق بتكرار النتائج المخبرية الغربية في الإعدادات غير الغربية. ولذلك، يكمن الهدف الرئيسي لعلم النفس الثقافي في امتلاك ثقافات متباينة تحدد النظريات النفسية الأساسية من أجل تحسين و/أو توسيع هذه النظريات؛ بحيث تصبح أكثر ملاءمة للتوقعات والأوصاف والتفسيرات الخاصة بكل السلوكيات البشرية، وليس السلوكيات الغربية فقط (ماركوس وكيتاياما، 2003).

كما أن ما يسمى أحيانًا بـ "علم النفس الثقافي" هو ما تضعه ويكيبديا باسم علم النفس الثقافي والتاريخي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.