عملية التقاط النيوترون السريعة

عملية التقاط النيوترون السريعة (بالإنجليزية: rapid neutron-capture process) أو العملية آر، هي مجموعة من التفاعلات النووية في الفيزياء الفلكية النووية ومسئولة عن التخليق النووي لنصف أنوية ذرات المعادن الأثقل من الحديد تقريبًا. ينتج النصف الآخر العمليتان بي (عملية البروتون) وإس (عملية التقاط النيوترون البطيئة). تخلق العملية آر اثنين من النظائر الغنية بالنيوترون والمستقرة للمعادن الثقيلة.

تمتلك المعادن الثقيلة ستة من عشرة نظائر مستقرة. تُعرَّف العناصر الكيميائية بعدد البروتونات في النواة الذرية، على سبيل المثال، تحتوي كل ذرات الزينون على 54 بروتون. لكن كل العناصر تحتوي أيضًا على نيوترونات في نواة الذرة. يتميز كل نظير بعدد النيوترونات التي يحتويها، مثلا يمكن للزينون أن يحتوي على 70، 72، 74، 75، 76، 77، 78، 80، 82 نيوترون، وبالتالي لديه 9 نظائر مستقرة. تساهم العملية آر في وفرة أربعة من النظائر الأثقل: 131Xe, 132Xe, 134Xe 136Xe، ومسئولة بمفردها عن اثنين من أثقلهم. تساهم العملية إس في النظائر الخمسة الوسطى للزينون: 128Xe, 129Xe, 130Xe, 131Xe, 132Xe . النظيران الأخف: 126Xe 124Xe, هما نتاج العمليات الأخرى.

تخلق العملية آر نموذجيًا النظائر الأربعة الأثقل لكل عنصر ثقيل، والنظيرين الأثقل، المشار إليهما بعبارة أنوية آر فقط. تصل وفرة العملية آر لذروتها عند الكتل النووية A = 82 (عناصر Se، Br، Kr) وكذلك A = 130 (عناصر Te، I، Xe) وكذلك A = 196 (عناصر Os، Ir، Pt).

تنطوي العملية آر على تتابع من التقاط النيوترون السريع (لذلك سُميت بهذا الاسم) بواحدة أو أكثر من أنوية البذور الثقيلة، تبدأ بأنوية في ذروة الوفرة متمركزة حول 56Fe. يجب أن تكون عملية الالتقاط سريعة بمعنى إحباط فرصة التحلل الإشعاعي للأنوية (خلال التحلل بيتا) قبل وصول نيوترون آخر للالتقاط. يمكن لهذا التتابع أن يستمر حد الاستقرار الناتج عن الأنوية الغنية بالنيوترونات (خط تقطير النيوترونات) حتى احتواء النيوترونات فيزيائيًا محكومة بالمدى القصير للقوة النووية. وبالتالي يجب أن تحدث العملية آر في مواقع حيث يوجد كثافة عالية من النيوترونات الحرة. نظَّرت الدراسات المبكرة أن 1024 هو العدد المطلوب من النيوترونات الحرة لكل سم3، لدرجات حرارة بنحو 1GK، من أجل التوافق مع النقاط المنتظرة، حيث لا يوجد نيوترونات يمكن التقاطها، مع الأعداد الذرية لذروة الوفرة لأنوية العملية آر. يعود ذلك إلى نحو جرام من النيوترونات الحرة تقريبًا لكل سم مكعب، وهو رقم مدهش يتطلب ظروفًا قاسية. يقترح ذلك أن المواد المقذوفة من اللب المعاد توسيعه من المستعر الأعظم، كجزء من التخليق النووي في المستعر الأعظم، أو تفكيك مادة نيوترون-نجم الملقاة من عملية الدمج الثنائي في النجم النيوتروني. أما الاسهامات النسبية لهذه المصادر في الوفرة الفيزيائية الفلكية لعناصر العملية آر هي مسألة محل بحث.

تحدث سلسلة من عمليات التقاط النيوترون الشبيهة بالعملية آر بدرجة ضعيفة في انفجارات الأسلحة النووية الحرارية (قنبلة هيدروجينية). أدى ذلك إلى اكتشاف عناصر أينشتاينيوم (العنصر 99) وفيرميوم (العنصر 100) في التهاطل النووي الناتج عن السلاح النووي.

تتعارض العملية آر مع العملية إس، التي تعتبر الآلية الأخرى الأكثر بروزًا لإنتاج العناصر الثقيلة، وهي التخليق النووي بطريقة الالتقاط البطئ للنيوترونات. تحدث العملية إس خلال النجوم العادية، خاصة في نجوم العملاق المقارب، حيث يكون توافد النيوترونات كافيًّا لإحداث التقاط للنيوترونات ليعاود الحدوث كل 10-100 عام، وهو بطئ جدًا بالنسبة للعملية آر، مما يتطلب 100 التقاط كل ثانية. العملية إس ثانوية؛ مما يعني أنها تتطلب الوجود المسبق للنظائر الثقيلة كأنوية بذرية لتتحول إلى الأنوية الثقيلة الأخرى بسلسلة بطيئة من الالتقاطات للنيوترونات الحرة. تخلق سيناريوهات العملية آر أنويتها البذرية الخاصة، لذلك يمكنها الاستمرار في النجوم العملاقة التي لا تحتوي على أنوية بذرية ثقيلة. مأخوذة معًا، العمليتان إس وآر مسئولتان عن معظم الوفرة للعناصر الكيميائية الأثقل من الحديد. يظل التحدي التاريخي في التعرف على الإعدادات الفيزيائية المناسبة للمدى الزمني الخاص بها.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.