فلسفة العلوم

فلسفة العلوم هي أحد فروع الفلسفة وتُعنى بدراسة طرق وأسس ومضامين العلم. الأسئلة المركزية لهذه الدراسة تتعلق بما هو مؤهل لأن يلقب بالعلم، مدى القدرة على الاعتماد على النظريات العلمية، والهدف النهائي للعلم. هذا الأدب يتقاطع مع الميتافيزيقيا، الأنتولوجيا، والإبستميلوجيا، على سبيل المثال، عندما تبحث في العلاقة بين العلم والحقيقة.

فلسفة العلوم
صنف فرعي من
يمتهنه
فيلسوف العلوم

ليس هناك اتفاق بين العلماء حول العديد من الأسئلة المركزية المتعلقة بفلسفة العلوم، متضمناً ما إذا كان يمكن للعلم أن يكشف الحقيقة عن الأشياء الغير ممكن مراقبتها، وما إذا ما كان يمكن تبرير التمنطق العلمي إطلاقاً. بالإضافة إلى هذه الأسئلة حول العلم بأجمعه، فلاسفة العلم يأخذون بعين الاعتبار علوم معينة (مثل الفيزياء أو علم الأحياء). بعض فلاسفة العلم يستعملون نتائج معاصرة في العلم للتوصل إلى استنتاجات عن الفلسفة نفسها.

رغم أن التفكير الفلسفي المتعلق بالعلم يرجع على الأقل إلى وقت أرسطو، فلسفة العلم ظهرت كأدب خاص فقط في منتصف القرن العشرين في يقظة حركة الإيجابية المنطقية، والتي هدفت لتكوين قوالب لضمان معنوية جميع العبارات الفلسفية وتقييمهم بحيادية. كتاب توماس كون بنية الثورات العلمية، والذي نشر في 1962، كان أيضاً صياغي، متحدياً نظرة التطور العلمي كتحصيل منتظم وجماعي مبني على طريقة محددة للتجريب المنهجي، وبدلاً من ذلك مجادلاً أن أيِّ تطور يحصل بالنسبة إلى نموذج، أو "باراديم"، مجموعة الأسئلة والأفكار والممارسات التي تعرف أدب علمي في فترة تاريخية معينة. كارل بوبر وتشارلز ساندرز بيرس هجروا الإيجابية لتوطيد مجموعة من الأساسيات للميثودولوجيا العلمية.

نتيجةً عن ذلك، أصبح المنهج التناسقي، والذي نظرية تعتير صحيحة فيه إذا كانت تبرهن أو توضح المشاهدات كجزء من كمال متناسق، بارز بسبب لويلارد فان أو رمان كواين وآخرين. بعض المفكرين مثل ستيفن جاي غولد يحاولوا أن يبنوا قاعدة للعلم في الافتراضات البديهية، مثل انتظامية الطبيعة. أقلية صياحة من الفلاسفة، بالأخص بول فايراباند، تجادل أنه لا يوجد أي شيء اسمه المنهج العلمي، وبالتالي جميع المناهج العلمية يجب أن تكون مسموح بها، متضمناً تلك الخارقة للطبيعة علنياً. منهج آخر للتفكير بالعلم يتضمن دراسة كيفية تكون المعرفة من منظور سوسيولوجي، وإنه منهج ممثل من قبل علماء مثل ديفد بلور وباري بارنز. أخيراً هناك تقليد في الفلسفة القارية يدرس ويستكشف العلم من منظور التحليل الدقيق للتجربة الإنسانية.

فلسفات علوم محددة تمتد من أسئلة عن طبيعة الزمن الناجمة عن نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، إلى تضامين الاقتصاد في السياسية العامة. فكرة أساسية هي ما إذا كان من الممكن اختزال أدب علمي إلى دلالات أخرى. أي ما إذا كان يمكن اختزال الكيمياء إلى فيزياء، أو هل يمكن لعلم الاجتماع أن يختزل لعلم نفس فردي؟ الأسئلة العامة لفلسفة العلم بإمكانها أيضاً أن تظهر بخصوصية أعظم في علوم معينة. على سبيل المثال، سؤال صحة المنطق العلمي يتم رؤيته برداء آخر في أسس علم الإحصاء. سؤال ما يمكن اعتباره كعلم وما يجب نبذه يظهر كمسألة حياة أو موت في فلسفة الطب. بالإضافة، فلسفات علم الأحياء، علم النفس، والعلوم الاجتماعية تتقصى ما إذا أمكن الدراسات العلمية أن تصل إلى الموضوعية أو ما إذا كانت بدون أي مهرب منشأة من قيم وعلاقات اجتماعية.

فلسفة العلوم هي مجال فرعي من الفلسفة يهتم بأسس وأساليب وآثار العلوم. تتعلق الأسئلة المركزية لهذه الدراسة بماهية العلوم، وموثوقية النظريات العلمية، والغرض النهائي للعلوم. يتداخل هذا الانضباط مع الميتافيزيقيا وعلم الوجود ونظرية المعرفة، على سبيل المثال، عندما يستكشف العلاقة بين العلم والحقيقة.

لا يوجد إجماع بين الفلاسفة حول العديد من المسائل المركزية المتعلقة بفلسفة العلم، بما في ذلك ما إذا كان بإمكان العلم أن يكشف الحقيقة حول أشياء لا يمكن ملاحظتها وما إذا كان يمكن تبرير المنطق العلمي على الإطلاق. بالإضافة إلى هذه الأسئلة العامة حول العلم ككل، يعتبر فلاسفة العلم أن المشكلات تنطبق على علوم معينة (مثل علم الأحياء أو الفيزياء). يستخدم بعض فلاسفة العلوم النتائج المعاصرة في العلوم للوصول إلى استنتاجات حول الفلسفة نفسها.

في حين أن الفكر الفلسفي المتعلق بالعلوم يعود إلى وقت أرسطو على الأقل، فقد ظهرت فلسفة العلوم كتخصص واضح فقط في القرن العشرين في أعقاب الحركة الوضعية المنطقية، التي تهدف إلى صياغة معايير لضمان صحة جميع البيانات الفلسفية. وتقييمها بموضوعية. كان كتاب توماس كوهن عام 1962 "هيكل الثورات العلمية" متحدياً رؤية التقدم العلمي باعتباره اكتساباً ثابتاً تراكمياً يستند إلى طريقة ثابتة للتجارب المنهجية وبدلاً من ذلك يقول إن أي تقدم يتعلق "بنموذج"، من الأسئلة والمفاهيم والممارسات التي تحدد الانضباط العلمي في فترة تاريخية معينة. انتقل كارل بوبر وتشارلز ساندرز بيرس من الوضعية لوضع مجموعة من المعايير الحديثة للمنهجية العلمية. في وقت لاحق، أصبح النهج المتماسك في العلم، والذي يتم التحقق من صحة النظرية إذا كان من المنطقي من الملاحظات كجزء من كل متماسك، بارز بسبب ويلارد فان أورمان كواين وغيره. يسعى بعض المفكرين مثل ستيفن جاي جولد إلى علوم الأرض في افتراضات بديهية، مثل اتساق الطبيعة. هناك أقلية صاخبة من الفلاسفة، وبول فايراباند (1924-1994) على وجه الخصوص، يجادلون بأنه لا يوجد شيء اسمه "المنهج العلمي"، لذلك يجب السماح لجميع المناهج العلمية، بما في ذلك الطرق الخارقة بشكل صريح. هناك طريقة أخرى للتفكير في العلوم تتضمن دراسة كيفية إنشاء المعرفة من منظور اجتماعي، وهو نهج يمثله علماء مثل ديفيد بلور وباري بارنز. وأخيرًا، فإن التقاليد في الفلسفة القارية تقارب العلوم من منظور التحليل الدقيق للتجربة الإنسانية.

تتراوح فلسفات العلوم المعيّنة من الأسئلة حول طبيعة الوقت الذي تثيره النسبية العامة لأينشتاين، إلى تداعيات الاقتصاد للسياسة العامة. الموضوع الرئيسي هو ما إذا كان يمكن تقليل الانضباط العلمي لشروط أخرى. أي، هل يمكن اختزال الكيمياء إلى الفيزياء، أم هل يمكن اختزال علم الاجتماع إلى علم النفس الفردي؟ تنشأ الأسئلة العامة لفلسفة العلوم أيضًا مع خصوصية أكبر في بعض العلوم الخاصة. على سبيل المثال، ينظر إلى مسألة صحة المنطق العلمي في مظهر مختلف في أسس الإحصاءات. وتنشأ مسألة ما يُعَدُّ علمًا وما يجب استبعاده كمسألة حياة أو موت في فلسفة الطب. بالإضافة إلى ذلك، تستكشف فلسفات علم الأحياء، وعلم النفس، والعلوم الاجتماعية ما إذا كانت الدراسات العلمية للطبيعة البشرية يمكن أن تحقق الموضوعية أو تتشكل حتمًا بالقيم والعلاقات الاجتماعية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.