قسوة

القسوة هي غِلَظ القلب، وشدَّته، والقَسْوَةُ الصلابة في كل شيء، وأصل هذه المادة يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. والفرق بين القسوة والصلابة: أن القسوة تستعمل فيما لا يقبل العلاج، ولهذا يوصف بها القلب، وإن لم يكن صلبًا.

قال ابن منظور: (القسوة في القلب، ذهاب اللين، والرحمة، والخشوع منه). وقال الجاحظ: (القساوة: وهو خلقٌ مركبٌ من البُغض، والشَّجَاعَة، والقساوة، وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى).

والقسوة والشدة والغلظة والفظاظة أسماء وصفات بمعانٍ متقاربة، فالغلظة بكسر الغين وضمِّها وفتحها، وشخص غليظ أي: غير لين ولا سلس، وذو غلظةٍ وفظاظةٍ وقساوةٍ وشدةٍ، وأَغْلَظَ له في القول، والغلظ ضد الرِّقة في الخلق، والطبع، والفعل، والمنطق، والعيش، ونحو ذلك. وقال الشوكاني: (غلظ القلب: قساوته، وقلة إشفاقه، وعدم انفعاله للخير).

والفَظَاظَةُ: إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه، ورجل فَظٌّ شديد، غليظ القلب، وذو فظاظةٍ: أي غلظٍ في منطقه وتجهمٍ. والفظاظة والفظظ: خشونة الكلام. قال الفيروزآبادي: (الفَظُّ: الغليظ الجانب، السيِّئ الخلق، القاسي الخشن الكلام).

وبينما يرى البعض أنَّ الغِلْظَة والفَظَاظَة بمعنى واحد، ويرى آخرون أنَّهما يختلفان من وجوه: -أنَّ الفظاظة في القول، والغلظة في الفعل، كما قال ابن عباس . -الفظ: هو سيئ الخُلُق، وغليظ القلب: هو الذي لا يتأثر قلبه عن شيء. وتختلف القسوة عن الصبر، إذ يقول ابن القيم: (الفرق بين الصبر والقسوة: أنَّ الصبر خُلُقٌ كسبي يتخلق به العبد، وهو: حبس النفس عن الجزع، والهلع، والتشكي، فيحبس النفس عن التسخط، واللسان عن الشكوى، والجوارح عما لا ينبغي فعله، وهو ثبات القلب على الأحكام القدريَّة والشرعيَّة. وأما القسوة: فيبس في القلب يمنعه من الانفعال، وغلظة تمنعه من التأثير بالنوازل، فلا يتأثر لغلظته وقساوته لا لصبره واحتماله).

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.