قضية قناة كورفو

كانت قضية قناة كورفو (بالفرنسية: Affaire du Détroit de Corfou) أول قضية قانونية دولية عامة عُرضت أمام محكمة العدل الدولية بين عامي 1947 و1949، تتعلق بمسؤولية الدول عن التلوث البحري، إضافة إلى مبدأ المرور البريء للسفن. كانت القضية المثيرة للجدل أول قضية من أي نوع تنظر فيها محكمة العدل الدولية بعد إنشائها عام 1945.

بعد سلسلة من الحوادث في الفترة الممتدة من مايو إلى نوفمبر من العام 1946 في قناة كورفو بين المملكة المتحدة وجمهورية ألبانيا الشعبية، أدت إحداها إلى إلحاق الضرر بسفينتين من البحرية الملكية وخسائر كبيرة في الأرواح. رفعت المملكة المتحدة دعوى أمام محكمة العدل الدولية للمطالبة بتعويضات. بعد صدور حكم أولي بشأن الاختصاص القضائي عام 1948، أصدرت محكمة العدل الدولية أحكامًا منفصلة بشأن التعويضات عام 1949، فمنحت المملكة المتحدة 843,947 جنيهًا استرلينيًا. مرّت عقود ولم يُدفع المبلغ المستحق، فأدت الجهود والمتابعات البريطانية إلى قضية أخرى أمام محكمة العدل الدولية متعلقة بتسوية المطالبات الألبانية والإيطالية بأحقية ملكية أكثر من طنين من الذهب النازي. عام 1996، قامت ألبانيا والمملكة المتحدة بتسوية الحكم إلى جانب تسوية مطالبة ألبانيا بالذهب.

كان لقضية قناة كورفو تأثير دائم على ممارسة القانون الدولي، وخاصة على قانون البحار. اعتمد مفهوم المرور البريء الذي استخدمته المحكمة في نهاية المطاف في عدد من اتفاقيات قانون البحار الهامة. كان للموقف الذي اتخذته المحكمة بشأن استخدام القوة أهمية في القرارات اللاحقة، مثل قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، عملت القضية على تحديد عدد من الاتجاهات الإجرائية المتبعة في إجراءات محكمة العدل الدولية اللاحقة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.