ما بعد الاستعمارية

ما بعد الاستعمارية هي الدراسة الأكاديمية للإرث الثقافي للاستعمار والإمبريالية، وهي تركز على التبعات البشرية لاستغلال السكان الأصليين في الأراضي المستعمرة والسيطرة عليهم وعلى أراضيهم. تعتبر ما بعد الاستعمارية تحليلًا نظريًا نقديًا لتاريخ وثقافة وأدب وواقع القوى الاستعمارية الأوروبية.

بُني اسم ما بعد الاستعمارية على نمط مصطلح ما بعد الحداثة، والذي يشترك معه بعدد من المفاهيم والوسائل، حتى أننا يمكن أن نعتبره ردة فعل على الخروج من سلطة الاستعمار بشكل مشابه لما بعد الحداثة التي هي ردة الفعل على الحداثة. يمكن أن يشير مصطلح الاستعمار الغامض إما إلى نظام حكم أو إلى أيديولوجية أو إلى الرؤية الكونية المبطنة لهذا النظام، وبشكل عام تمثل فكرة ما بعد الاستعمارية الإجابة الأيديولوجية على الفكر الاستعماري، بدلًا من وصف نظام يتلو الاستعمار ببساطة.

يمكن الإشارة إلى مصطلح دراسات ما بعد الاستعمار لهذا السبب. تشمل ما بعد الاستعمارية طيفًا واسعًا من المقاربات الفكرية، كما أن أصحاب النظريات قد لا يتفقون دومًا على مجموعة مشتركة من التعريفات. بشكل مبسط، يمكن أن تسعى من خلال الدراسة الأنثروبولوجية إلى تشكيل فهم أوضح حول الحياة الاستعمارية من وجهة نظر الشعوب الخاضعة للاستعمار، وذلك باعتبار الحكام المستعمرين رواة غير موثوقين للأحداث.

على مستوى أعمق، تبحث دراسات ما بعد الاستعمارية في العلاقات الاجتماعية وعلاقات السلطة السياسية التي تحافظ على الاستعمار بشكليه القديم والجديد، ومن ضمنها الحالات السياسية والثقافية المحيطة بالمستعمِر والمستعمَر. قد يتداخل هذا المنهج الفكري مع التاريخ المعاصر والنظرية النقدية، كما قد يستمد أمثلة من التاريخ والعلوم السياسية والفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والجغرافيا البشرية.

تدرس فروع ما بعد الاستعمارية تأثيرات الحكم الاستعماري على مجالات النسوية واللاسلطوية والأدب والفكر المسيحي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.