محكمة عليا (قانون)

تُعد المحكمة العليا أعلى محكمة في تسلسل المحاكم في عدد من الأنظمة القضائية. هناك توصيفات أخرى للمحكمة العليا مثل محكمة الملاذ الأخير، محكمة الذروة، محكمة الاستئناف العليا (الأخيرة). بالحديث بنطاق واسع، لا يخضع قرار المحكمة العليا لمراجعة أخرى من قبل أي محكمة أخرى. تعمل المحاكم العليا بالدرجة الأولى كمحاكم استئناف، إذ تسمع للاستئنافات على قرارات محاكم أدنى منها، أو لقرارات محاكم استئناف متوسطة المستوى.

ومع ذلك، لا تُسمى كل المحاكم العليا بذلك الاسم. لا تميل الدول التي تعتمد القانون المدني للاعتماد على محكمة عليا وحيدة. إضافةً لذلك، لا تُسمى أعلى محكمة في بعض الأنظمة القضائية بالمحكمة العليا، على سبيل المثال أعلى محكمة في أستراليا. على الطرف الآخر، في بعض الأماكن لا تُعد المحكمة المسماة المحكمة العليا أعلى محكمة، هناك أمثلة على ذلك: محكمة نيويورك العليا، المحاكم العليا لعدد من المقاطعات الكندية والمحكمة العليا للقضاء في إنجلترا وويلز والمحكمة العليا للقضاء في إيرلندا الشمالية، وكلها محاكم ثانوية لمحاكم استئناف أعلى.

تدين فكرة المحكمة العليا كثيرًا لواضعي دستور الولايات المتحدة. كان ذلك أثناء مناقشة تقسيم السلطات بين الدوائر التشريعية والتنفيذية إذ وضع مفوضو المؤتمر الدستوري لعام 1787 معايير للسلطة القضائية الوطنية. كان إنشاء فرع ثالث للحكومة فكرةً جديدة؛ في التقليد الإنجليزي، كانت المسائل القضائية تُعامل على أنها جانب من جوانب السلطة الملكية (التنفيذية). اقتُرح أيضًا أن يكون للسلطة القضائية دور في اختبار السلطة التنفيذية لممارسة حق النقض أو مراجعة القوانين. في النهاية، تعرض واضعو الدستور للخطر من خلال رسم مخطط عام فقط للسلطة القضائية، ومنح سلطة قضائية اتحادية في محكمة عليا واحدة، وفي محاكم أدنى درجة كما قد يقررها الكونغرس وينشئها من وقت لآخر. لم يحدد واضعو الدستور السلطات الحقيقية وصلاحيات المحكمة العليا ولا تنظيم السلطة القضائية ككل.

يوجد في بعض البلدان محاكم عليا متعددة لها نطاقات جغرافية مختلفة في ولاياتها القضائية، أو التي تقتصر على مجالات معينة من القانون. قد يكون لدى بعض البلدان التي لديها نظام حكم فيدرالي محكمة فيدرالية عليا (مثل المحكمة العليا للولايات المتحدة)، ومحاكم عليا لكل ولاية (مثل المحكمة العليا في نيفادا)، مع وجود اختصاص قضائي للمحكمة العليا الفيدرالية على المحكمة العليا في الولاية فقط إلى الحد الذي يسمح فيه الدستور الاتحادي للقانون الاتحادي على قانون الولاية. ومع ذلك، قد يكون لدى الاتحادات الفيدرالية الأخرى، مثل كندا، محكمة عليا ذات اختصاص عام، قادرة على الفصل في أي مسألة قانونية. غالبًا ما يكون للسلطات القضائية ذات نظام القانون المدني تسلسل هرمي للمحاكم الإدارية المنفصلة عن المحاكم العادية، والتي ترأسها محكمة إدارية عليا (مثل المحكمة الإدارية العليا في فنلندا). هناك عدد من السلطات القضائية التي تحتفظ أيضًا بمحكمة دستورية منفصلة (طُورت لأول مرة في دستور تشيكوسلوفاكيا لعام 1920)، مثل النمسا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ والبرتغال وروسيا وإسبانيا وجنوب إفريقيا. داخل الإمبراطورية البريطانية السابقة، كانت أعلى محكمة داخل المستعمرة تسمى غالبًا المحكمة العليا، على الرغم من إمكانية الاستئناف من تلك المحكمة إلى مجلس الملكة الخاص في المملكة المتحدة (ومقره لندن). هناك عدد من السلطات القضائية في الكومنولث تحتفظ بهذا النظام، لكن العديد من الدول الأخرى أعادت تشكيل أعلى محكمة خاصة بهم كمحكمة الملاذ الأخير، مع إلغاء حق الاستئناف أمام مجلس الملكة الخاص.

في الولايات القضائية التي تستخدم نظام القانون العام، يُطبق مبدأ الأسبقية، إذ تكون المبادئ التي تطبقها المحكمة العليا في قراراتها ملزمة لجميع المحاكم الأدنى؛ يهدف هذا النظام إلى تطبيق تفسير موحد وتنفيذ للقانون. في السلطات القضائية للقانون المدني، لا يُعتبر مبدأ الأسبقية التحليلي ساريًا بشكل عام، وبالتالي فإن قرارات المحكمة العليا ليست ملزمة بالضرورة بخلاف القضية المباشرة المعروضة عليها؛ ومع ذلك، في الممارسة العملية، عادة ما توفر قرارات المحكمة العليا سابقة قوية للغاية، أو ثبات قانوني، لكل من نفسها ولجميع المحاكم الأدنى منها.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.