مشكلة الشر

مشكلة الشر في الثيولوجيا وفلسفة الدين هي محاولة حل معضلة وجود الشر والمعاناة في العالم مع فكرة وجود إله عليم، قدير، رحيم. وهي حجة ترمي إلى إظهار أن وجود الشر مع مثل هذا الإله أمر غير محتمل أو مستحيل. ويرد على هذه المشكلة بثلاثة ردود هي رفض وجودها مطلقًا، والدفاع الديني لرد القول بتناقض وجود الإله مع وجود الشر، ونظرية العدالة الإلهية التي تعلل بوجود الحكم الإلهية أو ثيوديسيا. ثمَّة ردود ومحاججاتٌ مختلفةٌ ومتنوِّعة لحلّ مشكلة الشر. منها على سبيل المثال تفسير عمليَّتي الخلق والحساب اللتين يقوم بهما الله في التوراة على أنَّهما عمليَّة واحدة، ففي هذه الحالة، يكون اللَّه قد جسَّد كرهه للشرّ في العالم الذي خلقه، فهو يريد إقامة حسابٍ عظيمٍ وكاملٍ للبشر على كافَّة أخطائهم وإعلانها عليهم جميعاً في يوم الحساب. ولأنَّ الله سيعاقِب مرتكبي الأعمال الشِّريرة في يوم الحساب، فإنَّ هذا يجعله إلهاً خيِّراً. ثمَّة العديد من التفسيرات الأخرى للمشكلة، منها أنَّ الشر هو نتاج إساءة استخدام المخلوقات الحيَّة للإرادة الحرَّة التي منحها إيَّاها الله، وأنَّ المعاناة ضروريَّة لتطوُّر الناس الروحاني، وقد يعبر عن مشكلة الشر بتعابير أخرى فقد وصفها سي. إس. لويس بأنها مشكلة الألم وعبر عنها بقوله: «يكلمنا الله في أوقات العافية، ويصرخ بنا في أوقات الألم»، وقيل في الحكم «من لم يأت إلى الله بلطائف الإحسان سيق إليه بسلاسل الامتحان»، وأنَّ البشر أقلُّ إدراكاً أساساً من أن يفهموا أسباب الإله للسَّماح بوجود الشر. ويدعى تعارض تفسير إساءة استخدام الإرادة الحرَّة مع المفهوم الحالي عن الله، لأنه يفتَرض أنَّ الإله قادرٌ على التنبؤ بكلِّ حوادث المستقبل، ممَّا يمكّنه من تجنُّب حدوث أيِّ شيءٍ لا يرغب بوقوعه، ويدعي البعض أن هذا متناقض مع مفهوم الإرداة الحرة، ولكن يجيب اللاهوتيون ومنهم الفيلسوف ريتشارد سوينبرن بأن الإرداة الحرة موجودة بالقدر الذي يبرر المسؤولية عن الأعمال وليست بمعنى الإرادة الحرة المطلقة التي تتعارض مع وجود العلم والقدرة الإلهية. وتزداد مشكلة الشر عمقًا في المجتمع الغربي حيث تنتشر الفردانية والرغبة في تحصيل اللذائذ في الحياة الحالية فقط، وقد بلغت أوج انتشارها بعد الحرب العالمية الثانية، ويزداد انتشارها في الحروب، وقد ادعى ماكس فيبر أن مشكلة الشر تكون ظاهرة في الأديان التوحيدية؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، لأنها تؤمن بإله كلي القدرة وكلي العلم وواسع الرحمة. واختزال صفات الله على هذه الصفات الثلاث (العلم والقدرة والرحمة) هي أحد أسباب تضخيم مشكلة الشر، ولأن العالم عظيم ومعقد، والعقل محدود، يقر الجميع بالقصور الإدراكي للإنسان بحيث تغيب عنه بعض الحكم قبل الخوض في هذه القضية، وأن أهم ما يفسر وجود الشر في العالم هو الاختبار الإلهي وحرية الإرادة والتعريف بالنعمة وإبداء قصور الحياة الدنيا، ولذلك فالمؤمن يتوقع وجود الشرور بأنواعها ولا يجد أنها تطرح مأزق تصوري للألوهية أو لمعنى الحياة، ولكنها تكون كذلك عند بعض الأديان التي رجحت وصفًا للإله يتعارض مع الابتلاء أو عند الملحدين الذي يفترضون ضرورة وجود صورة طوباوية لعالم لا يوجد فيه شر.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.