مناورة بوينغ 747 القصوى

مناورة بوينغ 747 القصوى (بالإنجليزية: Ultimate Boeing 747 gambit)‏ وهي حجة مضادة للنسخ المعاصرة من حجج التصميم لإثبات وجود الله، والحجة الأصلية مثال حديث لنمط قديم من الاحتجاج سبق أن استعمله الفيلسوف الروماني شيشرون قبل الميلاد، واستعمله العرب المسلمون بقولهم الصنعة تدل على الصانع، لأن التصميم يدل عقلًا على وجود المصمم، وقد بلوره الفيلسوف ويليام بيلي في كتابه اللاهوت الطبيعي، أو وجود الخالق وصفاته واشتهر في الكتاب مثاله عن الساعة، ثم طرح لاحقًا مثال مناسب في سياق غير ديني من قبل العالم الفلكي فريد هويل الذي كان ملحدًا وداروينيًا ومعاديًا للأديان، لكن معرفته جعلته يقتنع بقوة بأن احتمال نشوء الحياة على الأرض ضئيل بحيث يكون مستحيلًا، وشرح بأن ذلك يعادل احتمال مرور عاصفة على ساحة خردة وبعد مرورها تجد طائرة بوينع 747 قد تركبت صدفة، ولذلك اشتهر عنه الدعوة للقول بأن الحياة على الأرض نشأت من الفضاء، أما مناورة بوينغ 747 القصوى فقد طرحها ريتشارد دوكينز في كتابه وهم الإله وذكر أنه يعتبر فرضية الإله فرضية علمية لكن نظرية التطور بالانتقاء الطبيعي تكفي لتفسر تعقيد الحياة، وبرأيه فالحياة تبدو مصممة ولكنها ليست كذلك فعلًا! أي أن التصميم "وهم"، وبالتالي فوجود الإله "وهم". والتطور رافعة تزيد تعقيد الكائنات الحية، لكن هذا الطرح يقتضي إعطاء الاصطفاء الطبيعي قدرات إلهية خلاقة، وهو أمر تميز به دوكنز ويرفضه كثير من البيولوجين مما دفع بعضهم في محاولة لتخليص البيولوجيا من الانقسام بين دعاة الإلحاد والمتدينين، لتأسيس التيار الثالث لنفي القدرات الإلهية للإطفاء الطبيعي وإعطاء تفسيرات مادية متعددة أكثر منطقية، وذكر دوكنز في كتابه أننا لا نملك نظرية فيزيائية تعادل نظرية التطور في البيولوجيا لرفع درجة التصميم الظاهر طبيعيا، وحاول دوكنز كجزء من نشاطه في نقد التصميم الذكي وإبطال حجة التعقيد غير القابل للاختزال أن يفند مثال البوينغ الذي كثر استعماله من أنصار حجة التصميم وذلك بطريقة غير مباشرة عبر الهروب خطوة إلى الأمام، بترك محاولة تفسير تعقيد الحياة ثم اتهام حجة التصميم بالتناقض الذاتي، وهو أسلوب فلسفي جدلي قديم يعتمد الهجوم بدل الدفاع، فادعى إن كان وجود التصميم في الحياة يعادل بالاحتمال وجود طائرة بوينغ 747 صدفة، فإن وجود الإله يعادل احتمال وجود بوينغ 747 قصوى؛ ويفترض دوكينز خلافًا للمؤمنين وردًا على ريتشارد سوينبورن الذي اقتبس كلامه بأن الاعتقاد بالإله تفسير بسيط فهو أقوى علميًا، بأن طبيعة الإله فائقة التعقيد. وهذا عمليًا إعادة طرح للسؤال المشكك القديم "فمن خلق الخالق؟". كما رد دوكنز على كيث وارد بخصوص البساطة الإلهية (الأحدية) أو توحيد صفات الله في ذات واحدة غير مجزأة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.