موجة ثقالية

في الفيزياء، الأمواج الثقالية هي تموجات في انحناء الزمكان تنتشر على شكل أمواج، منتشرة من المصدر إلى الخارج. تنبأت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين عام 1916 بوجودها. تنقل الأمواج الثقالية الطاقة على شكل موجة ثقالية. تكون الأمواج الثقالية أمواجاً عرضية (أي أن التردد هو في طريق انتشار الموجة) ذات طاقة معينة تنتقل عبر الزمكان.

طبقاً لنظرية النسبية، فإن كل جسم ذي كتلة يحدث تغيراً في شكل الزمكان (تمدد وتقلص). ويمكن للأجسام على هذا الأساس أن تحدث اهتزازات في الزمكان تسمى أمواج ثقالية. وفي النسبية العامة ما يتم ملاحظته كقوة جاذبية في الميكانيكا الكلاسيكية يفسر على أنه حركة الأجرام بالنسبة لبعضها البعض حسب ما تسببه كل منها من انحناء في الزمن وفي المكان (الزمكان) بسبب كتلتها . هي حركة تتبع خطوطا جيوديسية في فضاء الزمكان. فمثلاً نشاهد الكواكب تدور في أفلاك دائرية حول الشمس ، ولكن من وجهة النظرية النسبية تحدث الشمس في الزمكان تقوّساً يشبه القمع (مخروط) يجعل الكوكب يدور حول الشمس داخل قمع الجاذبية هذا، ولا يستطيع الكوكب الفرار خارج قمع الجاذبية هذا . بالنسبة للنظرية النسبية تكون حركة الكوكب في خط مستقيم، ولكننا نشاهدها على أنها دوران حول الشمس، ذلك بسبب انحناء الزماكان بسبب كتلة الشمس.

هذه الأمواج، حسب النظرية، أمواج ضعيفة جداً؛ مما يجعل من الصعوبة قياسها. فحركة الأرض حول الشمس مثلاً تنتج أمواجاً ثقالية تعادل في طاقتها 200,000 واط تقريباً وهي طاقة صغيرة جداً بالمقارنة بطاقة الأرض الناشئة عن كتلتها.

ثمة جهود مستمرة للكشف عن الأمواج الثقالية باستخدام مقياسات التداخل بأجهزة على الأرض أو الأقمار الصناعية ومن خلال التوقيت الدقيق للنجوم النابضة. ومن شأن هذه الأرصاد أن تغير فهمنا للفيزياء الفلكية ، والكونيات، والفيزياء الأساسية. وتوفر الأمواج الثقالية فرصة لاستكشافٍ فريد لأكثر أنظمة الكون تطرفاً، ابتداءً بنشأة الثقوب السوداء فائقة الكتلة المندمجة، إلى النجوم المزدوجة التي تدور بشدة حول بعضها البعض قبل اندماجها ببعض، وربما عثرنا على دليل من تلك الموجات للـ الانفجار العظيم. إلا أن التحدي في علم الفلك الخاص بالأمواج الثقالية يكمن في رصد الموجات إذ أن تلك الموجات الثقالية تكون ضعيفة جدا جدا، ومن ثم فك ترميز الإشارات لاستخراج المعلومات التي تحتويها.


حتي شهر مارس 2018 قام مرصد ليغو بالولايات المتحدة برصد ستة موجات ثقالية، منها الرصدات الخمسة الأولى ناشئة عن تصادم ثقبين أسودين. أما الرصد السادس، ويُرمز له بالرمز GW170817 ، تم رصده في يوم 17 أغسطس 2017 ، وهو أول رصد لتصادم بين نجمين نيوترونيين ، وصدر عن هذا الاصتدام في نفس الوقت إشارات ضوئية أستطاعت المراصد على الأرض تسجيلها.

الثقوب السوداء تحدث عند التحامها ببعض موجة ثقالية هائلة، أكبر مما ينتجه تصادم نجوم نيوترونية، ولكن تصادم الثقوب السوداء لا يصحبها انطلاق ضوء لأنها تمتص الضوء ولا يستطيع الضوء أن يفلت منها، بالتالي لا يمكن رصدها بالتلسكوبات المعتادة الضوئية؛ ويبقى تتبعها بواسطة مراصد الثقالية الضخمة، مثل مرصد ليغو و جيو 600 .

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.