نجم

النجم هو جسم فلكي كروي من البلازما ضخم ولامع ومتماسك بفعل الجاذبية. يستمد النجم لمعانه من الطاقة النووية المتولدة فيه؛ حيث تلتحم ذرات الهيدروجين مع بعضها البعض مكونة عناصر أثقل من الهيدروجين، مثل الهيليوم والليثيوم وباقي العناصر الخفيفة حتى عنصر الحديد. إن هذا التفاعل الفيزيائي يسمى اندماجاً نووياً تنتج عنهُ طاقة حرارية كبيرة جدًا تصل إلينا في صورة أشعة ضوئية.

أغلب مكونات النجم هما عنصرا الهيدروجين المتأين والهيليوم المتأين (وهما يسميان في حالة التأين بلازما). وقد بينت الأرصاد الفلكية أن نسبة كبيرة من النجوم لها كواكب تدور حولها مثلما هي موجودة في المجموعة الشمسية.

أقرب نجم للأرض هو الشمس فهو مصدر الطاقة للأرض. كما تصل طاقة الشمس إلى الكواكب الأخرى التي تشكل المجموعة الشمسية. وتكون بعض النجوم الأخرى واضحة أثناء الليل حينما لا تغطيها السحب أو ظواهر جوية أخرى وتظهر كنقاط كثيرة مضيئة بسبب بعدها الهائل عن الأرض.

تاريخيًا، شكلت النجوم تجمعات تسمى كوكبات (كوكبة) وأبراج في الكرة السماوية. ولقد أعطى الإنسان منذ القدم لأشد النجوم لمعانًا أسماء وكذلك للكوكبات والأبراج. واستدل بها العرب في معرفة طريقهم في الصحراء والملاحة في البحار والمحيطات. لهذا فإن معظم النجوم اللامعة المرئية لها أسماء أصولها عربية. ولقد جمع علماء الفلك فهرس شامل يحوي أسماء النجوم التي تهمنا - مثل فهرس مسييه وفهرس المجرات وعناقيد المجرات. وباختراع المقراب ذو القدرة المتزايدة استطاع علماء الفلك رؤية نجوم ضعيفة اللمعان أو بعيدة، لم يستطع رؤيتها السابقون بالعين المجردة.

يضيء النجم بسبب الاندماج النووي الحراري للهيدروجين لتكوين الهيليوم في لُب النجم خلال جزء (على الأقل) من حياتهِ. مطلقًا بذلك الطاقة التي تخترق باطن النجم ويشعها في الفضاء الخارجي. وحالما يتم استنفاذ عنصر الهيدروجين من النجم، فإن جميع العناصر الناشئة من الاندماج النووي للهيدروجين تكون أثقل من الهيليوم الذي يتم أيضًا إنتاجه؛ إما عن طريق الاصطناع النووي النجمي خلال حياة النجم أو عن طريق الاصطناع النووي في المستعرّ الأعظم عندما تنفجر النجوم الضخمة جدًا. ومع اقتراب نهاية حياته، يمكن أن يحتوي النجم على نسبة من المواد المتحللة. ويمكن للفلكيين تحديد الكتلة، والعمر، والتركيبة (التركيب الكيميائي)، والعديد من الخصائص الأخرى للنجم من خلال مراقبة حركته عبر الفضاء، عن طريق لمعانه، أو مراقبة الطيف الخاص به على التوالي. والكتلة الإجمالية للنجم هي المحدد الرئيسي لتطوره ومصيره في نهاية المطاف. ويتم تحديد الخصائص الأخرى للنجم بواسطة تاريخهِ، بما في ذلك قطره، ودورانه، وحركته ودرجة حرارته. إذ أن جزء من درجة حرارة العديد من النجوم ضد لمعانها، والذي يعرف باسم مخطط هرتزشبرونج-راسل البياني يسمح بتحديد العمر والحالة التطورية للنجم.

يبدأ تكون النجم كسحابة متساقطة من مواد سديمية تحتوي في المقام الأول على الهيدروجين، بالإضافة إلى الهيليوم ومقدار ضئيل من عناصر أخرى ثقيلة. حالما يتكثف اللبّ النجمي فإن عنصر الهيدروجين يتحول بثبات إلى هيليوم من خلال عملية الاندماج النووي، ومطلقا طاقة في هذه العملية. وما تبقى من باطن النجم يحمل الطاقة بعيداً عن اللب من خلال خليط من العمليات الإشعاعية والحملية. وضغط النجم الداخلي يمنعه من السقوط أكثر تحت جاذبيته. وحالما يتم استنفاد طاقة الهيدروجين في اللب، ويتكون النجم بكتلة لا تقل عن 0.4 مرة من كتلة الشمس ويتمدد ليصبح عملاق أحمر، وفي بعض الحالات يتم صهر عناصر أثقل في اللب أو في الطبقة الحامية حول اللب ويتطور عندها النجم إلى شكل متحلل، معيداً تدوير جزء من جوهرهِ إلى بيئتهِ النجمية، حيث أنه سيُكون جيلا جديدا من النجوم ذات نسبة أكبر من العناصر الثقيلة. في هذه الاثناء فإن اللب يصبح بقايا نجم: قزم أبيض أو نجم نيتروني أو (إذا كان ضخم بما فيه الكفاية) ثقب أسود.

تتكون الأنظمة الثنائية ومتعددة النجوم من اثنين أو أكثر من النجوم ارتباطاً جاذبياً، والتي تتحرك حول بعضها البعض في مدارات مستقرة. وعندما لا يكون لدى اثنين من هذه النجوم مدار قريب نسبياً، فإن تفاعل الجاذبية لهُ تأثير كبير على تطورها في نشوء بنية ذات جاذبية أضخم مثل العناقيد النجمية والمجرات.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.