هجرة إلى الولايات المتحدة

الهجرة إلى الولايات المتحدة هي التحرك الدولي لغير الأمريكيين الهادف إلى الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة الأمريكية. كانت الهجرة مصدرًا رئيسيًا للنمو السكاني والتغير الثقافي الذي لازم الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترات طويلة من تاريخها. من السهل تتبع أصول جميع الأمريكيين، باستثناء الأمريكيين الذين تعود أصولهم إلى الهنود الحُمر والذين يشكلون نسبة مئوية ضئيلة جدًا بالنسبة للتعداد الكلي للسكان، إلى مهاجرين من دول أخرى حول العالم.

من حيث الأعداد المطلقة، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة في العالم من ناحية تعداد المهاجرين الذي بلغ 47 مليونًا في عام 2015، وهو ما نسبته 19.1% من إجمالي المهاجرين حول العالم، و 14.4% من تعداد سكان الولايات المتحدة الأمريكية. تمتلك بعض البلدان الأخرى نسبة أعلى للمهاجرين بين السكان المحليين، إذ تصل النسبة في سويسرا إلى 24.9%، وتُقدر في كندا بـ 21.9%.

وفقًا للكتاب السنوي لإحصائيات الهجرة لعام 2016، قبلت الولايات المتحدة في ذلك العام ما مجموعه 1.18 مليون مهاجر قانوني (618 ألف مهاجر جديد، إضافة إلى تسوية وضع 565 ألف آخرين). كان 48% من هؤلاء من الأقارب المباشرين لمواطني الولايات المتحدة بينما تكفلت العائلات بـ 20% منهم، فيما كانت نسبة اللاجئين أو طالبي اللجوء 13%، ومنح 12% منهم تأشيرة الهجرة استنادًا إلى الأفضلية المستندة على العمالة، وكان ما نسبته 4.2% من المهاجرين جزءًا من برنامج تأشيرة هجرة التنوع أو الهجرة العشوائية. شكل ضحايا الجريمة ما نسبته 1.4% من المهاجرين (التأشيرة من نوع U1)، أو أفراد أسرهم (التأشيرة من نوع U2 إلى U5)، وكانت نسبة العراقيين والأفغان العاملين لدى الحكومة الأمريكية الذين حصلوا على فيزا المهاجرين الخاصين (إس آي في)، 1.0%. شملت نسبة 0.4% المتبقية أعداداً صغيرة من الفئات الأخرى، إذ مُنح نصفهم (أي ما نسبته 0.2% من إجمالي المهاجرين) تأشيرة الوقف المؤقت للترحيل بصفتهم أقارب من الدرجة الأولى لأحد المواطنين الأمريكيين (Z13)، إضافة إلى الأشخاص المقبولين بموجب قانون توفيق أوضاع مواطني نيكاراغوا وإغاثة مواطني أمريكا الوسطى، بالإضافة إلى الأطفال المولودين بعد إصدار تأشيرة الوالدين، وبعض الأشخاص المفرج عنهم بشروط من الاتحاد السوفييتي السابق وكمبوديا ولاوس وفيتنام الذين حُرموا من وضعية اللاجئ.

تسببت الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للهجرة بجدل كبير حول عددٍ من القضايا كان أبرزها الحفاظ على التجانس العرقي، وتوظيف أرباب العمل لعمالٍ مهاجرين على حساب المواطنين الأمريكيين، وأنماط التوطين، والتأثير على الحراك الاجتماعي التصاعدي، ومعدل الجريمة، وسلوك التصويت.

بين عامي 1921 و 1965، قيّدت بعض السياسات، كصيغة الأصول الوطنية، فرص الهجرة والتجنيس للأشخاص القادمين من المناطق خارج أوروبا الغربية. سُنّت قوانين الاستبعاد التي حظرت الهجرة من القارة الآسيوية -أو وضعت قيودًا شديدة عليها- في وقت مبكر من ثمانينيات القرن التاسع عشر، فيما قيدت قوانين الحصص التي سُنّت في عشرينيات القرن العشرين، الهجرة من أوروبا الشرقية. أدت حركة الحقوق المدنية إلى استبدال هذه الحصص العرقية بتقييدات على أساس الدولة للحصول على الأفضلية في تأشيرات الرعاية الأسرية أو التأشيرات القائمة على العمالة. تضاعف عدد أفراد الجيل الأول من المهاجرين في الولايات المتحدة، منذ ذلك الحين، أربع مرات. تُشير الأبحاث إلى كون الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مفيدةً للاقتصاد الأمريكي. وتشير الدلائل إلى أن للهجرة آثار اقتصادية إيجابية على السكان الأصليين -مع وجود استثنائات محدودة- فيما لم تُثبت الدراسات التأثير السلبي لهجرة ذوي المهارات المتدنية على الأمريكيين من ذوي المهارات المتدنية. تظهر الدراسات أيضًا بأن معدل الجرائم بين المهاجرين بشكلٍ عام أقل من معدل الجرائم بين الأمريكيين.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.