هجرة البيض

يشير مصطلح هجرة البيض أو نزوح البيض إلى هجرة ذوي البشرة البيضاء على نطاق واسع بشكل مفاجئ أو تدريجي من مناطق زاد التنوع العرقي أو العرقي الثقافي فيها. بدءًا من خمسينيات وستينيات القرن العشرين، شاع استخدام هذا المصطلح في الولايات المتحدة. أشارت هجرة البيض إلى الهجرة واسعة النطاق لذوي الأصول الأوروبية المتنوعة من المناطق الحضرية المختلطة عرقيًا إلى الضواحي المتجانسة عرقيًا والمناطق المحيطة بها. استُخدم هذا المصطلح مؤخرًا للإشارة إلى أنواع أخرى من هجرة البيض، كالهجرة من الضواحي القديمة والداخلية إلى المناطق الريفية، ومن الشمال الشرقي والغرب الأوسط للولايات المتحدة نحوَ الجنوب الشرقي والجنوب الغربي حيث المناخ أكثر اعتدالًا. استُخدم مصطلح «هجرة البيض» أيضًا للإشارة إلى هجرة البيض واسعة النطاق من أفريقيا أو أجزاء منها بعد إنهاء الاستعمار، نتيجة المستويات المرتفعة من الجرائم العنيفة وسياسات الدول المعادية للاستعمار.

لوحظت هجرة البيض من أفراد الطبقة المتوسطة خلال حركة الحقوق المدنية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين من مدن مثل كليفلاند، ديترويت، كانساس سيتي، أوكلاند، مع أن الفصل العنصري في المدارس العامة في تلك المدن، أُوقف قبل قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة في قضية براون ضد مجلس التعليم في عام 1954 بزمن طويل. في السبعينيات من ذلك القرن، أدت محاولات إزالة التمييز العنصري أو تحقيق «الاندماج» على نحو فعال من خلال فرض نقل الطلاب إلى مدارس في أحياء أخرى مغايرة عرقيًا بغرض دمجهم (النقل بالباص) إلى تزايد خروج العائلات من الأحياء المعنية. يشير بعض المؤرخين إلى أن هجرة البيض جاءت استجابةً لضغوط سكانية، بسبب هجرة السود الواسعة من المناطق الريفية جنوب الولايات المتحدة إلى المدن الحضرية في الولايات الشمالية وغرب الولايات المتحدة، ضمن ما عُرف باسم الهجرة الكبرى، إضافة إلى موجات المهاجرين الجدد القادمين من كل أنحاء العالم. ومع ذلك، يعترض بعض المؤرخين على مصطلح «هجرة البيض» باعتباره تسمية خاطئة يجب إعادة النظر في استخدامها. في دراستها لويست سايد في شيكاغو خلال فترة ما بعد الحرب، جادلت المؤرخة أماندا سيليغمان بأن التسمية توحي على نحو مضلل بأن البيض غادروا الأحياء بعد انتقال السود إليها على الفور، في الواقع، دافع الكثيرون من البيض عن مكانهم بالعنف أو الترهيب أو باستخدام التكتيكات القانونية. ترى ليا بستان، أستاذة الاقتصاد في برينستون، أن سبب نزوح البيض هو العنصرية والأسباب الاقتصادية.

ساهمت الممارسات التجارية المتمثلة بالخط الأحمر، والتمييز في الإقراض، والعهود المقيدة عنصريًا في الاكتظاظ والتدهور المادي للمناطق التي تجمعت فيها الأقليات. ما ساهم في هجرة السكان الآخرين. أدت محدودية التسهيلات الخاصة بالأعمال المصرفية والتأمين، بسبب تدني التوقعات الربحية، والخدمات الاجتماعية الأخرى، والرسوم الإضافية الهادفة إلى التحوط ضد المشاكل الربحية المحتملة، إلى زيادة تكلفة تلك الخدمات بالنسبة للمقيمين في الضواحي وأحياء المدن غير البيضاء. وفقًا للمتخصصة في الجغرافيا البيئية لورا بوليدو، تساهم عمليات تضخم الضواحي واللامركزية الحضرية في العنصرية البيئية المعاصرة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.